فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 405

عجز عن نصرة عثمان وبكى عليه بكاءً مُرًا حين قتل، فقد كان يدخل في الشورى في عهد عثمان من غير ولاية

ومضى إلى معاوية, رضي الله عنهما, يتعاونان معًا على حرب قتلة عثمان والثأر للخليفة الشهيد لقد كان مقتل عثمان كافيًا لأن يحرك كل غضبه على أولئك المجرمين السفاكين, وكان لابد من اختيار مكان غير المدينة للثأر من هؤلاء الذين تجرأوا على حرم رسول الله وقتلوا الخليفة على أعين الناس, وأي غرابة أن يغضب عمرو لعثمان؟

وإن كان هناك من يشك في هذا الموضوع فمداره على الروايات المكذوبة التي تصور عمرًا همه السلطة والحكم.

هذه هي الصورة الصادقة عن عمرو رضي الله عنه والمتتالية مع شخصيته وخط حياته وقربه من عثمان، أما الصورة التي تمسخه إلى رجل مصالح وصاحب مطامع وراغب دنيا فهي الرواية المتروكة الضعيفة, رواية الواقدي عن موسى بن يعقوب، وقد تأثرت بالروايات الضعيفة والسقيمة مجموعة من الكتاب والمؤرخين, فأهووا بعمرو إلى الحضيض

كالذي كتبه محمود شيت خطاب وعبد الخالق سيد أبو رابية, وعباس محمود العقاد الذي يتعالى عن النظر في الإسناد ويستخف بقارئه, ويظهر له صورة معاوية وعمرو رضي الله عنهما بأنهما انتهازيان صاحبا مصالح ولو أجمع الناقدون التاريخيون على بطلان الروايات التي استند إليها في تحليله فهذا لا يعني للعقاد شيئًا, فقد قال بعد أن ذكر روايات ضعيفة واهية لا تقوم بها حجة:

ـ"وليقل الناقدون التاريخيون ما بدا لهم أن يقولوا في صدق هذا الحوار وصحة هذه الكلمات وما ثبت نقله ولم يثبت منه سنده ولا نصه"

فالذي لا ريب فيه ولو أجمعت التواريخ قاطبة على نقضه أن الاتفاق بين الرجلين, كان اتفاق مساومة ومعاونة على الملك والولاية وأن المساومة بينهما كانت على النصيب الذي آل إلى كل منهما ولولاه لما كان بينهما اتفاق.""

قال الذهبي في تاريخه، قال أبو صالح السمان: قال علي لأبي موسى: أحكم ولو على حز عنقي.

نص وثيقة التحكيم:

كتب يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين

"بسم الله الرحمن الرحيم"

1 ـ هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب, ومعاوية بن أبي سفيان وشيعتهما, فيما تراضيا فيه من الحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

2 ـ قضية علي على أهل العراق شاهدهم وغائبهم, وقضية معاوية على أهل الشام شاهدهم وغائبهم.

3 ـ إنا تراضينا أن نقف عند حُكم القرآن فيما يحكم من فاتحته إلى خاتمته نحيي ما أحيا ونميت ما أمات. على ذلك تقاضينا وبه تراضينا.

4 ـ وإن عليًّا وشيعته رضوا بعبد الله بن قيس ناظرًا وحاكمًا, ورضي معاوية بعمرو بن العاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت