فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 405

ناظرًا وحاكمًا.

5 ـ على أن عليًا ومعاوية أخذا على عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله, أن يتخذا القرآن إمامًا ولا يعدوا به إلى غيره في الحكم بما وجداه فيه مسطورًاوما لم يجدا في الكتاب رداه إلى سنة رسول الله الجامعة، لا يعتمدان لها خلافًاولا يبغيان فيها بشبهة.

6 ـ وأخذ عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص على علي ومعاوية عهد الله وميثاقه بالرضا بما حكما به مما في كتاب الله وسنة نبيه وليس لهما أن ينقضا ذلك ولا يخالفاه إلى غيره.

7 ـ وهما آمنان في حكومتهما على دمائهما وأموالهما وأشعارهما وأبشارهما وأهاليهما وأولادهما, ما لم يَعْدُوَا الحق, رضى به راض أو سخط ساخط, وإن الإمة أنصارهما على ما قضيا به من الحق مما في كتاب الله.

8 ـ فإن توفى أحد الحكمين قبل انقضاء الحكومة فلشيعته وأنصاره أن يختاروا مكانه رجلًا من أهل المعدلة والصلاح على ما كان عليه صاحبه من العهد والميثاق.

9 ـ وإن مات أحد الأميرين قبل انقضاء الأجل المحدود في هذه القضية فلشيعته أن يولوا مكانه رجلًا يرضون عدله.

10 ـ وقد وقعت القضية بين الفريقين والمفاوضة ورفع السلاح.

11 ـ وقد وجبت القضية على ما سميناه في هذا الكتاب من موقع الشرط على الأميرين والحكمين والفريقين، والله أقرب شهيد وكفى به شهيدًا، فإن خالفا وتعديا, فالأمة بريئة من حكمهما ولا عهد لهما ولا ذمة.

12 ـ والناس آمنون على أنفسهم وأهاليهم وأولادهم وأموالهم إلى انقضاء الأجل والسلاح موضوعة والسبل آمنة والغائب من الفريقين مثل الشاهد في الأمر.

13 ـ وللحكمين أن ينزلا منزلًا متوسطًا عدلًا بين أهل العراق والشام.

14 ـ ولا يحضرهما فيه إلا من أحبَّا عن تراض منهما.

15 ـ والأجل إلى انقضاء شهر رمضان، فإن رأي الحكمان تعجيل الحكومة عجلاها، وإن رأيا تأخيرها إلى آخر الأجل أخَّراها.

16 ـ فإن هما لم يحكما بما في كتاب الله وسنة نبيه إلى انقضاء الأجل، فالفريقان على أمرهما الأول في الحرب.

17 ـ وعلى الأمة عهد الله وميثافه في هذا الأمر، وهم جميعًا يد واحدة على ما أراد في هذا الأمر إلحادًا أو ظلمًا أو خلافًا""

وشهد على ما في هذا الكتاب الحسن والحسين, ابنا علي، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب, والأشعث بن قيس الكندي، والأشتر بن الحارث وآخرون.

قصة التحكيم المشهورة وبطلانها:

لقد كثر الكلام حول قصة التحكيم, وتداولها المؤرخون والكتاب على أنها حقيقة ثابتة لا مرية فيها, فهم بين مطيل في سياقها ومختصر وشارح ومستنبط للدروس وبان للأحكام على مضامينها, وقلما تجد أحدًا وقف عندها فاحصًا محققًا

وقد أحسن ابن العربي في ردها إجمالًا وإن كان غير مفصل، وفي هذا دلالة على قوة حاسته النقدية للنصوص، إذ أن جميع متون قصة التحكيم لا يمكن أن تقوم أمام معيار النقد العلمي، بل هي باطلة من عدة وجوه:

1 ـ أن جميع طرقها ضعيفة من هذه الروايات رفع أهل الشام المصاحف وقالوا: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه, وكان ذلك مكيدة من عمرو بن العاص, فاصطلحوا وكتبوا بينهم كتابًا على أن يوافوا رأس الحول أذرح

وحكموا حكمين ينظران في أمور الناس فيرضون بحكمهما فحكم علي أبا موسى الأشعري, وحكم معاوية عمرو بن العاص، وتفرق الناس, فرجع علي إلى الكوفة بالاختلاف والدغل, واختلف عليه أصحابه فخرج عليه الخوارج من أصحابه ممن كانوا معه, وأنكروا تحكيمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت