فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 405

وقالوا: لا حكم إلا لله, ورجع معاوية إلى الشام بالألفة واجتماع الكلمة عليه.

ووافى الحكمان بعد الحول بأذرح في شعبان سنة ثمان وثلاثين, واجتمع الناس إليهما وكان بينهما كلام اجتمعا عليه في السر خالفه عمرو بن العاص في العلانية, فقدم أبا موسى فتكلم وخلع عليًا ومعاوية, ثم تكلم عمرو بن العاص فخلع عليًا وأقر معاوية

فتفرق الحكمان ومن كان اجتمع إليهما, وبايع أهل الشام معاوية في ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وأما طرق أبي مخنف فهي معلولة به, وهو أبو مخنف لوط بن يحيى, ضعيف ليس بثقة, وإخباري تالف غالى في الرفض.

2 ـ وردت رواية تنقض تلك الروايات تمامًا, وذلك فيما أخرجه البخاري في تاريخه مختصرًا بسند رجاله ثقات, وأخرجه ابن عساكر معلولًا, عن الحصين بن المنذر أن معاوية أرسله إلى عمرو بن العاص فقال له:

ـ إنه بلغني عن عمرو بعض ما أكره فأته فاسأله عن الأمر الذي اجتمع عمرو وأبو موسى فيه كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس وقالوا, ولا والله ما كان ما قالوا, ولكن لما اجتمعت أنا وأبو موسى قلت له: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه من النفر الذين توفى رسول الله وهو عنهم راض قال: فقلت: أين تجعلني من هذا الأمر أنا ومعاوية؟ قال: إن يستعن بكما ففيكما معونة, وإن يستغن عنكما فطال ما استغنى أمر الله عنكما، وقد روى أبو موسى عن تورع عمرو ومحاسبته لنفسه, وتذكره سيرة أبي بكر وعمر, وخوفه من الأحداث بعدهما.

3 ــ إن معاوية كان يقر بفضل علي عليه وأنه أحق بالخلافة منه, فلم ينازعه الخلافة ولا طلبها لنفسه في حياة علي

فقد أخرج يحيى بن سليمان الجعفي بسند جيد, عن أبي مسلم الخولاني أنه قال لمعاوية: أنت تنازع عليًا في الخلافة, أو أنت مثله؟ قال: لا وإني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر, ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلومًا وأنا ابن عمه ووليه أطالب بدمه؟ فأتوا عليًا فقولوا له: يدفع لنا قتلة عثمان وأسلم له, فأتوا عليًا فكلموه فلم يدفعهم إليه!

فهذا هو أصل النزاع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، فالتحكيم من أجل حل هذه القضية المتنازع عليها لا لاختيار خليفة أو عزله.

وجاء في كتاب (دفع البهتان عن معاوية بن أبي سفيان) تأليف أبو عبد الله الذهبي

يقول إمام الحرمين الجويني في لمع الأدلة:

ـ"إن معاوية و إن قاتل عليًا فإنه لا ينكر إمامته و لا يدعيها لنفسه، و إنما كان يطلب قتلة عثمان ظنًا منه أنه مصيب، و كان مخطئًا"

أما شيخ الإسلام فيقول:

ـ بأن معاوية لم يدّع الخلافة و لم يبايع له بها حتى قتل علي، فلم يقاتل على أنه خليفة، و لا أنه يستحقها، و كان يقر بذلك لمن يسأله. مجموع الفتاوى (35/ 72)

و يورد ابن كثير في البداية و النهاية (7/ 360)

عن ابن ديزيل - هو إبراهيم بن الحسين بن علي الهمداني المعروف بابن ديزيل الإمام الحافظ (ت 281 هـ) انظر: تاريخ دمشق (6/ 387) و سير أعلام النبلاء (13/ 184 - 192) و لسان الميزان لابن حجر (1/ 48) -، بإسناد إلى أبي الدرداء و أبي أمامة رضي الله عنهما، أنهما دخلا على معاوية فقالا له: يا معاوية! علام تقاتل هذا الرجل؟ فوالله إنه أقدم منك و من أبيك إسلامًا، و أقرب منك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و أحق بهذا الأمر منك. فقال: أقاتله على دم عثمان، و أنه آوى قتلة عثمان، فاذهبا إليه فقولا: فليقدنا من قتلة عثمان ثم أنا أول من أبايعه من أهل الشام

و يقول ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة (ص 325)

و من اعتقاد أهل السنة و الجماعة أن ما جرى بين معاوية و علي رضي الله عنهما من الحرب، لم يكن لمنازعة معاوية لعلي في الخلافة للإجماع على أحقيتها لعلي .. فلم تهج الفتنة بسببها، و إنما هاجت بسبب أن معاوية و من معه طلبوا من علي تسليم قتلة عثمان إليهم لكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت