فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 405

عن الواقعة التاريخية، وذِكْرِ التفاصيل، ورواية الشعر والخطب، وقد ظهر هذا الأسلوب في الكوفة. ثم ظهر بعد ذلك الجمع بين الأسلوبين، كما ظهرت مدارس أخرى للتاريخ تميزت بتناول الموضوعات الخاصة بالمعارك والفتوح الإسلامية ودراسة الأنساب.

وكان من أشهر الإخباريين: أبان بن عثمان بن عفان، ومحمد بن شهاب الزهري، وابن إسحاق، وعوانة بن الحكم الكلبي، وسيف بن عمر الكوفي، والمدائني الذي يُعَدُّ من أهمِّ الإخباريين؛ وذلك لاعتماده على الإسناد أكثر من غيره، واتِّبَاعِه أسلوب المُحَدِّثِينَ في نقد الروايات وتمحيصها وتنظيمها.

مناهج الكتابة التاريخية عند المسلمين

أمَّا أهمّ مناهج الكتابة التاريخية عند المسلمين، فقد تمثَّلت في التالي:

1 ـ كتب السيرة النبوية ومغازي الرسول

حيث دفع اهتمامُ المسلمين بأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله -للاهتداء بها، والاعتماد عليها في التشريع الإسلامي والنظم الإدارية- الكُتَّابَ إلى التصنيف في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويمكن تقسيم رواة السيرة وكتبهم حسب تَقَدُّمهم الزمني إلى ثلاث طبقات؛ الأولى: من أبرز رجالها: عروة بن الزبير بن العوام وهو تابعي (ت 92 هـ) ، وأبان بن عثمان بن عفان، الذي ترك وراءه صُحُفًا تضمُّ شذرات من حياة الرسول، وشرحبيل بن سعد. ومن رجال الطبقة الثانية محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، ويُعَدُّ من أعظم مؤرِّخِي المغازي والسيرة. أمَّا الطبقة الثالثة فمن أشهر رجالها محمد بن إسحاق، وتُنسب إليه أقدم كتب السيرة التي وصلتنا.

2 ـ كتب الطبقات

عَرَفَتِ الثقافة التاريخية الإسلامية منذ وقت مُبَكِّر كتب الطبقات، وهي تلك التي تتعلَّق بتدوين الحديث الشريف وتوثيقه؛ فأدَّى ذلك إلى النظر في أسانيد الحديث، وأحوال الرواة، ومِن ثَمَّ ولادة فكرة الطبقات نفسها.

فقد كان على علماء الحديث أن يهتموا بوضع معايير تسمح بقبول وتصحيح نص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد انصبَّتْ تلك المعايير على الجانب الخُلُقي في الراوي، وعلى مدى صدقه وتقواه، وأضافوا إليها تقصيًا عن البيئة الأسرية للرواة، وطبيعة ارتباطهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، والمدة التي قضوها معه، وعلاقاتهم بصحابته المقربين، أو بخلفائه الراشدين. كما ركزوا على حدوث لقاء فعليّ أو محتمل، وحرصوا على معرفة تاريخ الولادة والوفاة لكل واحد من الأعلام المذكورين في سلسلة الإسناد.

ومن ثَمَّ كان الإسناد في الحديث سببًا في ظهور التراجم التي تضم تفصيلات عن كل واحد من رجال السند، ولما كان ينبغي ترتيب أولئك الرجال على طبقات متتالية، والتركيز على المعاصرة، والعلاقات المشتركة، وطبيعة تلك العلاقات؛ سعيًا لتسلسل الإسناد إلى النبع الذي هو النبي صلى الله عليه وسلم، كانت ولادة فكرة الطبقات، والتي قدَّمتْ رجال السند تحت تصنيفات متعددة

وعليه فقد ظهرت الطبقات في مجالات شتى؛ منها: كتب طبقات المحدِّثين، وطبقات الحُفَّاظ، وطبقات الفقهاء، وطبقات الشافعية، وطبقات الحنابلة، وطبقات القُرَّاء، وطبقات المفسِّرين، وطبقات الصوفية، وطبقات الشعراء، وطبقات النحويين، وطبقات الأطباء. ومن أشهر كتب الطبقات: (الطبقات الكبرى) لمحمد بن سعد الزهري، و (طبقات الشعراء) لمحمد بن سلام الجمحي، و (طبقات الأطباء) لأحمد بن أبي أصيبعة (ت 668 هـ) ، وغيرهم.

3 ـ كتب التراجم

وهي مصنَّفَات تَعْرِضُ لسير حياة مشاهير الناس الذين تجمعهم صفة الشهرة في مجال تخصُّصِهِمْ وبشكل موسوعي، وتتناول العلماء، والأدباء، والقادة، والخلفاء، وغيرهم، وأشهرها: (معجم الأدباء) لياقوت الحموي (ت 626 هـ) ، و (أُسْد الغابة في معرفة الصحابة) لابن الأثير، و (وفَيَات الأعيان) لأحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان (ت 681 هـ) ، وهو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت