-يجب على العبد أن يكون مطيعًا لله تعالى، فيُحلّ ما أحل الله ويحرم ما حرم الله، وليس لأحد أن يحلل أو يحرم من عنده، فمن حرم ما أحل الله أو أحل ما حرم الله فقد كفر كفرًا أكبر ينافي أصل التوحيد، وقد قال تعالى: ? وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ [النحل: 116] .
-إنما طاعة العلماء والأمراء هي تابعة لطاعة الله عز وجل كما قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء: 59] .
-فإذا أمروا بمعصية فإنه لا تجوز طاعتهم في ذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث علي رضي الله عنه: (لَا طَاعَةَ لِأَحَدٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) رواه الشيخان. وقال صلى الله عليه وسلم في حديث عمران والحكم بن عمرو رضي الله عنهما: (لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِق) رواه أحمد والحاكم (صحيح) . وقال صلى الله عليه وسلم في حديث أنس رضي الله عنه: (لَا طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعْ اللَّهَ تعالى) رواه أحمد (صحيح) .
-من كان مجتهدًا وعرف الدليل أو بلغه فليس له العدول عنه، ووجب عليه الأخذ به وحرم عليه تركه وتقليد غيره مهما كان ذلك الغير، وقد قال تعالى: ? اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ... الآية [الأعراف: 3] .
-من كان غير مجتهد (لا يستطيع الاجتهاد) فعليه أن يسأل العلماء المجتهدين ممن يثق بهم، كما قال تعالى: ? فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل:43] .
-طاعة العلماء والأمراء وغيرهم في معصية الله تنقسم إلى أقسام:
القسم الأول: طاعتهم في تحريم الحلال وتحليل الحرام، كما لو جعل العلماء أو الأمراء الربا حلالًا فأطاعهم المسلم وجعل الربا حلالًا مُطيعًا لهم فيما جعلوه، وهو عالم أن الربا حرام، فهذا كفرٌ أكبر منافٍ لأصل التوحيد، وفي حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: (? اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ) رواه أحمد والترمذي وهذا لفظ الترمذي (حسن) .