القسم الثاني: طاعتهم في فعل المعصية التي لا يكفر فاعلها لا في التحليل والتحريم، بحيث أن العبد بقي معتقدًا بتحريم الحرام وتحليل الحلال ولكنه أطاعهم في الظلم مثلًا أو في إسبال الثوب، فهذا معصية لله، وحكم من أطاعهم في ذلك كغيره من أصحاب الذنوب الذين معهم أصل الإيمان، وهم من أهل الوعيد إذا ماتوا على ذلك بلا توبة إلا أن يعفو الله عنهم.
القسم الثالث: طاعتهم في المعصية التي يكفر مرتكبها، كما لو أطاعهم في ترك الصلاة حتى وإن كان يعتقد وجوبها فإنه يكفر بتركها، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه: (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) رواه مسلم.
فيا أيها العبد:
1 -اعلم أن التحليل والتحريم إنما ذلك إلى الله تعالى، في كتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وليس لك خيارٌ في ذلك، وقد قال تعالى: ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36] .
2 -لا تُطع أحدًا في معصية الله، مهما كان ذلك الأحد! واعلم أن طاعة أكثر من في الأرض هي ضلال عن سبيل الله، كما قال تعالى: ? وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرض يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ [الأنعام: 116] . وقال تعالى: ? وَمَآ أَكْثَرُ الناس وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ [يوسف: 103] . واعلم أن طاعة الله ورسوله هي الفوز، وقد قال تعالى: ? وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ الله وَيَتَّقْهِ فأولئك هُمُ الفآئزون [النور: 52] . فاسلك طريق الفوز والنجاة من الآن.