منزله أو غير ذلك، فإن كان يعتقد أنها تنفع وتضر بنفسها واعتمد عليها ووثق بها فإنه يكون مشركًا شركًا أكبر, وإن كان يعتقد أنها سبب فقط فإنه يكون مشركًا شركًا أصغر وعلى ذلك:
أ من تعلق خيطًا أو غيره من التمائم من الواهنة (مرض يضعف بسببه الجسم) فإنّ ضرر ما تعلقه من الشرك أعظم من نفعه لو أن فيه نفعًا (مع أنه ليس فيه نفع) ، ويجب نزع ما تعلقه من خيط أو غيره, ولو مات وهي عليه ما أفلح أبدًا؛ لأنّ في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه: (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَبْصَرَ عَلَى عَضُدِ رَجُلٍ حَلْقَةً أُرَاهُ قَالَ مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ وَيْحَكَ مَا هَذِهِ قَالَ مِنْ الْوَاهِنَةِ قَالَ أَمَا إِنَّهَا لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا انْبِذْهَا عَنْكَ فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا) رواه أحمد وابن ماجة (حسن) . وكذلك لو علّق تميمةً لدفع البلاء قبل حصوله، أو لرفعه بعد وقوعه، فإنها لا تزيده إلا ضررًا بارتكابه الشرك الذي هو أعظم الذنوب.
ب ومن تعلّق تميمةً فقد دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يتمّ الله له مطلوبه، ولا يجعله في دعةٍ وراحةٍ كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ) رواه أحمد وأبو يعلى وصححه الحاكم (صحيح) .
ت من تعلّق تميمةً فإنه يجب قطعها، حتى وإن كانت على دابة أو سيارة أو غيرها، وفي حديث أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه: (أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَسُولًا أَنْ لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ) رواه الشيخان.
ث إنّ تعليق التمائم شرك على التفصيل الذي مر، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: (إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ) رواه أحمد وأبو داود (صحيح) .
ج من تعلّق تميمة أو أي شيءٍ وَكَلَه الله إليه , وإن وكل إلى غير الله فإنه هالك خاسر وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عكيم: (مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ) رواه الترمذي وأحمد (صحيح) .
ح من تقلد تميمة فإن محمدًا صلى الله عليه وسلم بريء منه كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (يَا رُوَيْفِعُ لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي فَأَخْبِرْ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا أَوْ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ) رواه أبو داود وأحمد والنسائي (صحيح) .
أقسام التمائم