فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 330

بأفواههم، ومحاولاتهم الحثيثة بتحريف كتبهم التي أنزلها الله تعالى علي أنبيائهم، وخاصة ادعائهم الباطل نسبة الولد لله، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

كذلك يتشابه المنافقون مع المشركين وأهل الكتاب في حرف الآيات عن مسارها من خلال لَيْ أعناق الآيات لتحريف الكلم عن مواضعه، وتلاعبهم بالألفاظ ليغيروا معاني المفردات، هذا الصنف من الناس الذي تتبع أهل الكتاب في كثير من أمور حياتهم، من صد عن سبيل الله، وكنز الأموال، وأكلها بالباطل، ومنعهم زكاة أموالهم وحرمان الفقراء والمساكين منها.

هذا السر التناسب البديع فيما بين الآيات يبين بعض الهدايات القرآنية من ذلك:

-أن الشهور اثنا عشر شهرا في قدر الله، والأشهر الحرم أربعة، ثلاثة متوالية، ورجب مضر المنفصل، وقد أقر العرب بحرمتها وعددها.

-إصرارُ الجاهليين على نظام الحرب والمقاتلة والظلم والعدوان فيما بينهم وتقديم مصالحهم الآنية على حرمات الله؛ أدى بهم إلى النسيء والتعدي على حدود الله.

-النهي عن الظلم يبين أن الظلم واقع بهم وبينهم.

-جاء الأمر بقتال المشركين كافة أمرا تربويا منسجما مع السياق القرآني، عرضا لحقائق ثابتة، والتحذير من التغيير والتبديل، وخطورة التشبه بمن غير وبدل.

-إن التحذير من الظلم، يبين أن الظلم قائم على العدوان والكبر والاستعلاء على أوامر الله تعالى وحدوده، وبالتالي نرى كيف يرسخ الله تعالى لِخُلُقِ العدل في نفوس المسلمين.

-هذه الأخلاق مقدمات الجهاد لنشر دين الله في الأرض، وترسيخ لقوله: {ذلك الدين القيم} .

-إن من يرضى بقضاء الله وقدره ويمتثل أوامره، يكون من المتقين، ومن كان من المتقين اطمأنت نفسه إلى ما عند الله تعالى، وحينئذ حقَّ على الله أن ينصره.

-النسيء زيادة في الكفر وإضلال واضطراب في نفسية من هدفه التعدي على حرمات الله.

-بشارة تربوية عظيمة أن أعمال الكافرين دائما مبتورة، بسبب عدم هداية الله لهم واضطرابهم وتعارضهم مع السنن الكونية التي أقرها الله في الكون.

الأعمال أهم من الأقوال: {وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ [1] * لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} (التوبة:56 - 57) :

في هاتين الآيتين كثير من الهدايات القرآنية التي يرشدنا الله تعالى إليها:

-يبين المولى تبارك وتعالى العلاقة مع المنافقين، ويحددها، كما ويفضح سريرتهم المتآمرة على المؤمنين، ويبين كذب أيمانهم وحلفانهم زورا، يقول الشيخ علي الصابوني: (فقد اتخذوا الأيمان الكاذبة دِرْعًا لهم يتقون بها غضب المؤمنين، وجعلوا التلون والتذبذب شعارا لهم، فإذا

(1) الفرق: الخوف، انظر المختار الصحاح، ص/210، وشديد الفزع، انظر القاموس المحيط، ج/3، ص/372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت