فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 330

-كل هذا يُوَلِّدُ لديهم خوفٌ دائم مسيطرٌ عليهم، يطاردهم أينما حلَّوا وأينما ارتحلوا، قال الله تعالى: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (المنافقون:4) .

الصدقات تساعد على تماسك أفراد المجتمع: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيم} (التوبة:60) :

بعد أن لَمَزَ المنافقون وطعنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في توزيع الصدقات، بين الله وذكر أن (الصدقات على الأصناف المعدودة) ، [1] لا تتجاوز أهلها المذكورين في الآية، وبالتالي يكون الخطاب للمنافقين، هل أنتم من أحدهم أيها المنافقون؟

هل أنتم من (الفقراء الذين لا يسألون حاجتهم، أم من المساكين الذين يسألونها) ؟ [2] ، هل أنتم من (المؤتمنين في السعي والولاية على جمعها) ؟ [3] ، أم أنتم (ممن يُكَفُّ شركم عن المسلمين، فَتُؤَلَّفُ قُلُوبُكُم رغبة في إيمانكم) ؟ [4] ، وأنتم من أنتم! وهل أنتم من الأرقاء والعبيد حتى يسعى المسلمون لفك رقابكم؟ أم عندكم الاستعداد التام في فك أسرى المسلمين؟ وأنتم القاعدون عن الجهاد! وأنتم لستم من أهل السبيل، فلماذا اللمز والتشكيك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى، لقد تجاوزتم أيها المجرمون حدود الأدب مع الله ورسوله، لذلك جعل الله هذه الآية حجة على من لمز النبي - صلى الله عليه وسلم -، من المنافقين، بعدم إعطائهم منها، وهم ليسوا منهم، وقاطعة لأطماع أمثالهم [5] .

حب الرحمة المهداة ثبات على الإيمان: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم} (التوبة: ٌ 61) :

قرأ نافع"أُذُن"بإسكان الذال والباقون بضمها [6] ، وهما لغتان [7] .

سبب نزولها"اجتمع ناس من المنافقين فيهم: جلاس بن سويد، ووديعة بن ثابت، فأرادوا أن يقعوا في النبي - صلى الله عليه وسلم - وعندهم غلام من الأنصار، يدعي عامر بن قيس، فحقروه، فتكلموا وقالوا: (لئن كان محمد حقا لنحن أشر من الحمير) ، ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فدعاهم، فسألهم، فحلفوا أن عامرا كاذب، وحلف عامر أنهم كذبة، وقال: اللهم لا تفرق بيننا حتى تبين صدق الصادق،"

(1) مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي: ج/2، ص/165 بتصرف

(2) أحكام القرآن لأبي بكر أحمد بن على الرازي الجصَّاص: ج/3، ص/157، بتصرف دار الكتب العلمية/ بيروت، ط/1/ 1994 م.

(3) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/336. بتصرف

(4) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: ج/10، ص/494. بتصرف

(5) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: ج/10، ص/490.

(6) البذور الزاهرة لعبد الفتاح القاضي: ص/168، مكتبة أنس بن مالك/ مكة المكرمة، ط/1/ 2002 م.

(7) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت