فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 330

من كذب الكاذب، فنزلت فيهم: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} ونزل قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللهِ لِكُمْ لِيَرْضُوكُمْ} (التوبة:62) [1] .

بدأ الآية بتحذير شديد لمن يحاول إيذاء رسول الله ولو بأقل القليل، فعندما كَشَفَ أقوال المنافقين بما آذوا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، غَلَّظُوا الأيمان الكاذبة (طلبا لمرضاته - صلى الله عليه وسلم - والله أحق بأن يرضوه بالتوبة النصوح والنية الخالصة) [2] ، لتظهر بعض الهدايات القرآنية:

-أولا يجب أن يدرك المؤمنون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعظم النعم عليهم بعد نعمة الإسلام، وأنه أمن وأمان ورحمة عظيمة من الله تعالى للمؤمنين إلى يوم الدين.

-على المؤمنين أن يحذروا المنافقين، لأنهم لا يتوانون لحظة عن الطعن في دين الله تعالى والاستهزاء برسوله وبالمؤمنين، في كل الأزمنة، باختلاف عباراتهم من جيل إلى جيل.

-يبين الله تعالى صورة أخرى من صور جهالات المنافقين، الذين يقولون في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولا على وجه الطعن والذم، وهو المنزه - صلى الله عليه وسلم - عن الصغائر ناهيك عن الكبائر، حيث غفر له ربه ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

-إن المنافقين من أخطر الأعداء، فلا ينبغي لمؤمن أن يطلعهم على أسرار المسلمين.

-لقد وقع المنافقون اليوم بما وقع فيه أسلافهم السابقين من خلال طعنهم واستهزائهم بالمؤمنين والمجاهدين، ونظرًا لأنهم ـ أي المؤمنون ـ يصدقون كلَّ ما يطرح عليهم، وهذا ما كان من المنافقين زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما قالوا {هُوَ أُذُنٌ} ، أي إنهم إذا آذوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وبلغه ذلك؛ اعتذروا إليه، وأنه يقبل منهم اعتذارهم، ويصدقهم، وهم لا يعلمون أن تصرفهم هذا من أكبر الكبائر [3] فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) [4] ، فكيف بسيد الخلق أجمعين - صلى الله عليه وسلم -.

-تعهد الله بحفظ المؤمنين ممن يحملون إرث النبي - صلى الله عليه وسلم - من محاولات ظهور المنافقين عليهم.

خطورة توارث العادات السيئة: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (التوبة:67) :

صورة أخرى من صور المنافقين، وأكثر صفاتهم تفاعلا فيهم، وخطرا، الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، وبخلهم المتواصل في الخير، وفي ذلك التالي:

(1) جامع البيان للطبري: 14/ 325، والواحدي: ص/143.

(2) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/115.

(3) كتاب الكبائر لشمس الدين الذهبي: ص/209.وص/213.

(4) سنن الترمذي: ك/الإيمان، ب/ما جاء سباب المؤمن فسوق، ص/594، ح/2635.قال الترمذي: (حسن صحيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت