فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 330

-لم يقل الله تعالى بعضهم أولياء بعض، لكنه قال {بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ} وذلك بيان لتوارث مرض نفوسهم، وتخاذلهم، ونذالتهم، وجبنهم، وتخليهم عن بعضهم البعض عند الشدائد.

-بيان لحقيقة بخلهم في طاعة الله ورسوله [1] ، وأنه أسوأ البخل، إضافة إلى شح عطائهم.

-تشير الآية بوضوح إلى فسق المنافقين بهذه الصفات التي تلبسوها، وهي لا تخفي على أي مؤمن أحسن الظن بربه، ووالى إخوانه المؤمنين.

المؤمن أمان للمؤمن: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ*وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة:71 - 72) :

بعض الهدايات القرآنية في هذه الآية:

-إنه الإيمان الناتج عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطاعة الله ورسوله.

-يشترط في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون مكلفا عالما قدوة حسنة، صبورا يقول أبو حامد الغزالي [2] : للمحتسب شروط وهي التكليف والعدالة، والإيمان فلا يخفى وجه اشتراطه، لأن هذا نصرة للدين [3] .

-دعوة صريحة لأن يتخذ المؤمنون بعضهم بعضا أولياء.

-فضل الله عظيمٌ أن زرع في قلوب عباده المؤمنين الحبَّ والنصرةَ، أضف إلى ذلك حبهم للخير وحسن العطاء فيه، من أمر بالمعروف ونهيهم عن المنكر وصلاة وزكاة.

-خيرية الأمة تكمن في أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، مما يبين المقصد من ذلك والتزام المؤمنين بطاعة الله تعالى، لتظهر رحمة الله في المؤمنين.

العاقبة للمتقين: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاء بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ} (التوبة:82) :

يوجه الله عباده المؤمنين هدايات القرآنية وأمورًا تربوية، منها:

-أن الضحك عموما عادة سيئة يجيدها المنافقون.

-إن الله يدافع عن الذين آمنوا، ولن يتركهم نهشا لاستهزاء المنافقين.

-يبين الله كيفية دوران الدائرة على المجرمين في الدنيا ومذا ينتظرهم من العذاب في الآخرة.

-جاء إخراج الخبر مخرج الإنشاء والأمر؛ لأنهم سيضحكون قليلا، وسيبكون كثيرا، للدلالة على أنه أمر حتمي الوقوع [4] .

(1) معترك الأقران في إعجاز القرآن للسيوطي: ج/3،ص/384.دار الكتب العلمية/بيروت، ط/1/ 1988 م.

(2) محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي، ولد بطوس سنة 450 هـ عالما شديد الذكاء فصيح الكلام، صنف الإحياء ببيت المقدس، مات ببغداد سنة 505 هـ، انظر مقدمة الإحياء: ج/1،ص/7، دار القلم دمشق، ط/2، 1998 مـ

(3) المهذب من إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، إعداد صالح أحمد الشامي: ج/1، ص/ 469 بتصرف.

(4) إعراب القرآن الكريم، لمحيي الدين الدرويش: ج/3، ص/253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت