فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 330

(ولما كان استفهام الإنكار في معنى النفي، صح الاستثناء منه، فكأنه قيل: لا يكون للمشركين عهد) [1] .

ثالثا: الوفاء بالعهود من سمات المتقين، مع ضرورة الوفاء بها مع المشركين ما استقاموا لكم فيها، لتكون الإشارة إلى تحذير الغدر من قبل المشركين.

رابعا: أبقى الباب مواربا لاستقبال المشركين في دين الله ليكونوا مسلمين.

خامسا: الأثر التربوي مقصود من خلال سعي المسلم لهدايتهم، كي لا تأخذ العلاقات منحى القطيعة، لحين ترقب لحظات الوفاء والخير فيهم، وفرصة الدخول إلى قلوبهم.

الآية الثالثة: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (التوبة:11) .

المطلوب لحصول الأخوة الإيمانية، أربعة شروط، وهي:

الشرط الأول: دخول الإسلام، لقوله (فإن تابوا) أي من الشرك [2] ، كاللات والعزى وشهدوا شهادة التوحيد فإخوانكم [3] ، أي بالإيمان [4] ، وتبرؤا من الشرك وآمنوا [5] .

الشرط الثاني: إقامة الصلاة، والدوام والمحافظة على فروضها وأركانها في أوقاتها بخشوع وتضرع، (فلقد احتج الشافعي بهذه الآية على أن تارك الصلاة يقتل، ذلك لأن الله أباح دماء الكفار مطلقا، وحرمها عند مجموع هذه الثلاثة، وهي التوبة، والصلاة، والزكاة) [6] .

الشرط الثالث: إيتاء الزكاة، فما ذُكِرَت الصلاةُ إلا وذُكِرَت الزكاةُ، لذلك أدرك أبو بكر - رضي الله عنه - فقال: (والله لو منعوني عَنَاقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها) [7] .

الشرط الرابع: فمن دخل في الإسلام وصدق في توبته ونزع حب الشرك من قلبه، حصلت له الأخوة الإيمانية التي تستجلب المحبة والنصرة ومرضاة الله تعالى.

الآية الرابعة: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً [8] وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (التوبة:16)

في هذه الآية مجموعة من اللطائف والإشارات نقتبس منها:

(1) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/273.

(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج/5، ص/94.

(3) فتح القدير للشوكاني: ج/1، ص/712.

(4) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/276.

(5) تنوير المقباس من تفسير ابن عباس: ص/154، دار الكتب العلمية، بيروت.

(6) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/14، ص/225.

(7) صحيح البخاري: ك/ الزكاة، ب/أخذ العناق في الصدقة، ج 1، ص 286،ح 1456.

(8) من ولج، كل شيء أدخلته في شيء وليس منه فهو وليجة، ووليجة الرجل من يداخله في باطن أموره، والوليجة: البطانة، انظر: إعراب القرآن الكريم لمحيي الدين الدرويش: ج/3، ص/189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت