فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 330

-إن كلمة"وليجة"ذكرت مرة واحدة في سورة التوبة، وكذلك مرادفتها"بطانة"مرة في سورة آل عمران، في القرآن الكريم [1] .

-يقول الراغب الأصفهاني [2] : في معنى بطانة: (أي مختصا بكم يستبطن أموركم وذلك استعارة من بطانة الثوب بدلالة قولهم لبست فلانا إذا اختصصته وفلان شعارى ودثارى) [3] ، ويقول ابن منظور في مادة ولج: (الْوُلُوجُ: الدُّخُولُ .. ووليجة الرجل بطانته وخاصته ودِخْلَتَهُ. وكل شَيْءٍ أدخلتَهُ فيه وليس منه، والرجل يكون في القوم وليس منهم) [4] [5] ، وفي البحر المحيط: (المدخل يدخل فيه على سبيل الاستسرار، شبه النفاق به، وفي هذه الآية طعن على المنافقين الذين اتخذوا الولائج، لا سيما عند فرض القتال، فلا بد من اختباركم أيها المؤمنون) [6] ، فالضيق والاستتار والغربة دلالات تحيط بلفظة الوليجة تميزها عن البطانة، مما يعزز معنى الاستتار في (الوليجة) ، كشف النقاب عنه في ختام الآية بقبوله، {والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون} ، فقابل المعنى بنقضه [7] .

-المعنى اللغوي لمعنى الوليجة تحديدًا يكشف خطورة من اتخذ ويتخذ أعوانا ومستشارين من غير المسلمين على خصوصيَّاتهم وأسرارهم، ويبين مدى الخطر الكبير للمنافقين.

-لن يمضي عُمر المسلم دون أن يُخْتَبَرَ في دينه، بالجهاد في سبيله وأن يصرف تمام ولاءه لربه ومولاه.

-ومن أجل أن يميز الله الخبيث من الطيب، فلا بد من الابتلاء والتمحيص، ليعلم الذين جاهدوا، ومن الذين ينصرون الله ورسله بالغيب، ومن لهم ولاء لله تعالى.

-يوجه الله تعالى المسلمين إلى خطورة اتخاذ أي نوع من الولاء لغير الله تعالى، بشيء من التوبيخ ليدركوا خطورة استخدامِ مولىً من غيرهم على خاصة أمورهم، يقول الشوكاني: الهمزة والاستفهام للتوبيخ، والمعنى: كيف يقع الحسبان منكم بأن تتركوا على ما أنتم عليه من غير أن تبتلوا بما يظهر المؤمن والمنافق الظهور الذي يستحق به الثواب والعقاب [8] .

-شرَّف الله تعالى المؤمنين عندما جمعهم مع رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - خير خلقه وأفضل رسله، وشرف سيكون أعظم لمن لا يتخذ من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة، ليجمعهم مع أهل الله وخاصته لا يكون لديهم أي بطانة من غير المسلمين على المسلمين.

(1) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فؤاد عبد الباقي: ص/ 763، وص/124.

(2) أبو القاسم حسين بن محمد الراغب الأصفهاني أو الأصبهاني من الحكماء والعلماء توفي 502 هـ الأعلام للزركلي: ج/2،ص/255.

(3) مفردات غريب القرآن للراغب الأصفهاني: ج/1، ص/51.،

(4) وتطلق الوالجة على الحيات والسباع لأنها تستتر في النهار، انظر: المنجد في اللغة والأعلام، ص/917،منشورات دار المشرق/بيروت، ط/33/ 1992 م.

(5) لسان اللسان لابن منظور: ج/2، ص/759 - 760، مادة ولج.

(6) تفسير البحر المحيط لأبي حيان التوحيدي، ج/5، ص/18،

(7) الترادف في القرآن الكريم بين النظرية والتطبيق لمحمد نور الدين المنجد، ص/204, دار الفكر المعاصر، بيروت، ط/1/ 2001 م.

(8) فتح القدير للشوكاني: ج/1، ص/ 713 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت