-إقامة الحجة على كل من اتخذ بطانة من غير بطانة المسلمين وتحذيرهم، بقوله: {ليعلم الله} .
-لا بد من صرف تمام المحبة والنصرة لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين.
-يعتبر الجهاد من أهم مسببات الولاء الصادق لله تعالى، والبراءة من المشركين، يقول محمد رشيد رضا: (هذه الآية تحث على مقاتلة المشركين لتطهير جزيرة العرب من الشرك وقف إصرار الراسخين في الشرك على عداوة المسلمين، فمقاتلتهم تضع حدا للفصل التام بين الفريقين على الوجه الذي قامت به الحجج الناصعة على كون المؤمنين على الحق في هذا القتال) [1] .
-الولاء لله هو الولاء للرسول - صلى الله عليه وسلم - وكذلك الولاء للمؤمنين، وأن الولاء للمؤمنين هو ولاءٌ لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فلا ينبغي التفريق بين الله ورسوله، ولا بين المؤمنين ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
-الخطاب هنا فيه تذكير للمؤمن، وتنبيه للغافل، وتحذير للمنافق، وهذا من قوله: {والله خبير بما تعملون} أي عالم بخفايا ما تعلمون ومحيط بدقائقه الآن وبعد الآن، فالتكليف الذي يشق على الأنفس هو الذي يمحص ما في القلوب ويميز الخبيث من الطيب [2] .
-التحذير من صحبة الأقارب الكفار واتخاذهم وليجة من دون المؤمنين، فأخوة الإيمان أقوى بكثير من أخوة الدم والنسب؛ لأنها الباقية في الدنيا والجامعة في الآخرة.
الآية الخامسة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (التوبة:23) :
عن على - رضي الله عنه - قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا والزبير والمقداد بن الأسود وقال:"انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ [3] فإن بها ظعينة [4] معها كتاب فخذوه منها"فانطلقنا تعادي بنا خيلنا، حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب. فقالت: ما معي من كتاب. فقلنا: لتخرجن الكتاب، أو لتلقين الثياب. فأخرجته من عِقَاصِها، فأتينا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أُنَاسٍ من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا حاطب ما هذا؟"قال: يا رسول الله لا تعجل عليَّ إني كنت امرأً ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي، ما فعلت ذلك ارتدادا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن هذا قد صدقكم"فقال
(1) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: ج/5، ص/200 بتصرف.
(2) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: ج/5، ص/ 202 - 203، باختصار وتصرف.
(3) بخاءين معجمتين، وهي بين مكة والمدينة، بقرب المدينة، انظر حاشية صحيح مسلم، ج/ 4،ص/1941,
(4) الظعينة الزوجة أو المرأة مادمت في الهودج: المنجد ص/480، وسميت بها الجارية لأنها تكون فيه انظر: صحيح مسلم:.ج/4،ص/1941