فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 330

أعداء الله ورسوله والمؤمنين بنصرهم ومظاهرتهم [1] ، وهذا ما حمل البعض اليوم على مناصرة اليهود والنصارى ضد أبناء المسلمين، رغم زعمهم أنهم مسلمون.

-إن الإنسان جبل وفطر على الإيمان، وأن الله تعالى يحب ذلك لخلقه، قال الله تعالى: {ولكنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} (الحجرات:7) ، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله:"ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟ ثم يقول: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} (الروم:30) [2] . يقول البقاعي رحمه الله تعالى: ( {على الإيمان} نبه بصيغة الاستفعال على أن الإيمان لكثرة محاسنه وظهور دلائله معشوق بالطبع، فلا يتركه أحدٌ إلا بنوع معالجة ومكابرة لعقله ومجاهدة) [3] ، فالإيمان أمر فطري في الإنسان، وأراد استفعاله فيهم بالحث عليه، ولا يخرج المرء من إيمانه إلا من كان في الأصل مستكبرا عنيدا جحودا لأنعم الله تعالى، وهذا من فضل الله تعالى على الناس أجمعين."

الآية السادسة: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ} (التوبة:63) :

التوجيه الرباني يرتكز على خطورة محاددة الله ورسوله:

-المحاددة تعني المشاققة والبغضاء والمعاداة [4] ، وبدأت الآية باستفهام إنكاري وتوبيخي ليبين خطورة المحاددة والمشاققة والمعاداة [5] .

-إن معاداتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستهزائهم به - صلى الله عليه وسلم -، أوقعتهم في شر أعظم هو معاداة الله تعالى، ومن ثمَّ تعرضهم للخزي في الدنيا المؤدي إلى خزي الآخرة الدائم [6] . الذي يترتب عليه خلود في النار، ولا يكون هذا الخزي العظيم إلا لمن أوغل نفسه في الكفر والنفاق إلى حد عدم الرجوع عنه، ولذلك قال الله تعالى: {خَالِدًا فِيهَا} .

-إن هذه المحاددة تؤدي إلى ضرورة قطع العلاقة مع المشركين، يقول البقاعي: {من يحادد الله} ويظهر المحاددة، بما أشار إليه الفك، إلى أن يقول: بأن يفعل معهما فعل من يخاصم في حد أرض فيريد أن يغلب على حد خصمه، ويلزمه إلى أن يكون في حدٍ غير حده) [7] .

(1) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: ج/10، ص/ 224 - 225، باختصار وتصرف.

(2) صحيح البخاري: ك/التفسير، ب/ {لا تبديل لخلق الله} ، ج/3، ص/973، ح/4775.

(3) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/291.

(4) إعراب القرآن الكريم وبيانه لمحيي الدين الدرويش: ج/3، ص/234.

(5) المصدر السابق: ص/236

(6) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/341، بتصرف.

(7) المصدر السابق: ج/3، ص/341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت