فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 330

-العقوبة المنتظرة يوم القيامة تحدد طبيعة العلاقة في الدنيا، حيث أن فعلهم المشين يبين سوء خلقهم، فلا ينبغي للمؤمن أن يقيم أي نوع من العلاقة مع أمثال هؤلاء، إذا ما اتخذوا من المشاققة والبغضاء والعداواة منهجا ضد المؤمنين.

الآية السابعة: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (التوبة:67) :

طبيعة المنافقين التشابه بتوارث بعضهم صفات بعض، فإن أصاب أحدهم مكروب، أو ذهب جاهه وسلطانه تخلو عنه، وهذه من أعظم صفاتهم المستترة فلا ولاء بينهم إلا بقدر مصالحهم، ومن خلال ذلك تظهر التوجيهات الربانية والتربوية، منها:

-المنافق هو من أظهر الإيمان وأبطن الكفر [1] ، ونفاقهم هذا من جمودهم على الهوى وحب الذات والأنانية، التي جبلوا عليها لحبهم للمنكر وأمرهم به ونهيهم عن المعروف لبقاء سوادهم، بأية وسيلة مهما دنت، فحالهم يضاد حال المؤمنين في صفاتهم وسلوكهم [2] .

-هذه الصفات توجه المؤمنين إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر من خبث وسوء طويتهم.

-لا بد من محاصرتهم بالخيرية التي اختصنا الله بها، قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر} (آل عمران:110) ، وأن لا يسمح لهم أن يأمروا بمنكر، أو أن ينهوا عن معروف، فإن غضضنا الطرف عنهم، سارعوا إليه، وفي ذلك تظهر خبيئة نفوسهم المريضة، وينكشف حبهم للمنكر، وينتشر خبرهم ويستفحل شرهم.

-إن كراهيتهم للمعروف يظهر من خلال قبض أيديهم فيه، فكانوا أشد الناس بخلا فيه، إضافة إلى بخلهم وشحهم في الإنفاق.

- (إن سبب تركهم من رحمة الله تعالى) ، كما قال البقاعي: أنهم أقدموا على ترك الخير والعمل فيه في الدنيا، وسعيهم الدؤوب بالمنكر بين الناس [3] .

-إن اختصاصهم بكمال الفسق، أدى إلى خروجهم عن دائرة ما ينفعهم، وذلك بسبب استهانتهم بأوامر الله وتطبعهم بالنقائص كلها، مما أدى إلى نقمته عليهم [4] .

الآية الثامنة: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} (التوبة:84) :

يبين الله تعالى أمورا تربوية وأحكاما فقهية منها:

(1) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/ 344.

(2) المصدر السابق: ص/344، باختصار.

(3) المصدر السابق: ص/344 بتصرف.

(4) المصدر السابق: ص/344 - 345، بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت