الْحَقُّ (البقرة:109) ، وقال: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (البقرة:120) ، ويقول تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} (البقرة:217 ) ) [1] ، بعد هذه الصورة الجلية، أيبقى للمجرمين وأهل الغدر ودٌ ومحبةٌ موصولة بهم؟ وهم الذين يتربصون بالمسلمين الدوائر، وإن ظهروا لا يرقبون فيهم إلا ولا ذمة.
ولكي ندرك حقيقة قوله تعالى، لا بد من أن نرى واقع المشركين ولسان حالهم، فهذا القس زويمر في مؤتمر القدس سنة 1935 م يخاطب (المبشرين) بالنصرانية في العالم الإسلامي يقول: (إن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية، ليست إدخال المسلم في المسيحية، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله، وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها .. ) [2] !! ويقول: (لقد قبضنا في هذه الحقبة من الدهر من ثلث القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية المستقلة أو التي تخضع للنفوذ المسيحي .. ) [3] !!
وها هم يبثون سموم الاغترار بحضارتهم الزائفة وكذبهم المنمق، وغزوهم الفكري والعسكري المتواصل، فبدأ من خلال ابتعاث الوفود إلى دولهم الكافرة، ليتحقق لديهم أفضل النتائج، وتنكسر صفة التميز بين المسلم والكافر، ويتذبذب ولاء المسلم [4] .
ساعين بكل جهدهم ومحاولين بكل حقدهم تحويل البطولات إلى خرافات، والدين إلى أساطير، يعاونهم في ذلك المنافقون الذين بدلوا وغيروا واستباحوا الحرمات، ونشروا الفساد والفاحشة والرذيلة والموبقات والأفكار الهدامة.
كل ذلك يهدف إلى محاولة فرض قيمهم اللا أخلاقية وطمس معالم الدين وتغييب دور المساجد، والعلماء، بل وجعلوا كل ذلك مثارًا للسخرية، وأحيوا الفضائيات الماجنة ودور الخنا، وثقافة الغير التي تسيء إلى كل ما هو مسلم، ليزداد الناس جهالة بدينهم وقيمهم، لتكون هذه أدواتهم، التي تعتبر أشد مضاء من أدوات الذبح والقتل التي استخدمها المجرمون عبر العصور، وأثرا واضحا من مظاهر الولاء للكافرين.
البند الرابع: بعض صور الولاء والبراء قديما وحديثل:
(1) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1592 - 1593 باختصار وتصرف.
(2) جذور البلاء لعبد الله التل: ص/ 275. المكتب الإسلامي/بيروت، ط/3/ 1985 م.
(3) المصدر السابق: ص/276.
(4) الولاء والبراء في الإسلام لمحمد بن سعيد القحطاني: ص/ 399 - 400 باختصار وتصرف.