1/ الهجرة إلى بلاد الكفر والإقامة بين ظهرانيهم بدون عذر شرعي، لما في ذلك من خطر بين على الدين والسلوك، لذا حرَّم الله تعالى إقامة المسلم بين أظهرهم، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} (النساء:97) ، فلم يعذر إلا المستضعفين، ومن لا يملك حيلة أو يهتدي إلى الهجرة سبيلا [1] ، كما بريء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن يقيم بين أظهر المشركين دون داعٍ، فقال: (أنا بريءٌ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) [2] . وقال - صلى الله عليه وسلم: (من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله) [3] ، وما أكثر الأمثلة التي تنطبق عليهم في زماننا.
2/ إعانتهم أو الاستعانة بهم أو اتخاذهم بيت سر لهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} (آل عمران:118) ، تكشف هذه الآية دخائل الكفار وما يكنون في صدورهم من ضغينة وغيظ، ومكر يدبرونه للمسلمين، ومضرة يسعون إليها حبا في أذيتهم [4] ، فما الذي يجعل المسلم بعد أن يدرك هذه الحقيقة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدوتنا رفض الاستعانة بهم في القتال فقال لرجل لحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليقاتل معه، فقال - صلى الله عليه وسلم - ("ارجع"ثم اتفقا فقال:"إنا لا نستعين بمشرك") [5] . فكيف بمن استعان بهم على أدق أسرار الدولة، بل على دمائهم، وجعلوا قيادتهم العسكرية واحدة.
3/ التشبه بهم في الملبس والمأكل والعادات حبا ورضا بما يفعلون، خطرة ذلك تكمن في أنها بداية الولاء للكافرين والتبرؤ من المؤمنين، لأن التشبه يدلل على محبة المتشبه بمن تشبه به [6] ، وهذا للأسف الشديد واقع بأبناء الأمة اليوم بكثرة طغت على نمط حياتنا، لولا فضل الله بظهور الصحوة الإسلامية، لضاعت قيمنا وأخلاقنا، وهنا مكمن الخطر، لذلك حذرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك فقال: (من تشبه بقوم فهو منهم) [7] .
4/ مودتهم ومحبتهم والثناء عليهم ومشاركتهم أعيادهم أو تهنئتهم بها، وذلك أن هذه المشاركة لا تكون إلا عن إعجاب أو محبة، أو تقليد لمنهجهم وسلوكهم، اغترارا بمدنيتهم وتقدمهم المغرور بحضارة زائفة، قال الله تعالى: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ* مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (آل عمران:196 - 197) ، حيث نزلت هذه الآية في بعض المؤمنين الذين
(1) الولاء والبراء في الإسلام لصالح الفوزان: ص/7 - 8 مختصرا
(2) سنن الترمذي: ك/السير، ب/ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين، ص/378، ح/1604. (صححه الألباني)
(3) سنن أبي داود: ك/ الجهاد، ب/في الإقامة بأرض الشرك، ص/446،ح/2787. (صححه الألباني)
(4) الولاء والبراء في الإسلام، لصالح الفوزان: ص/9 - 12 مختصرا.
(5) سنن أبي داوود: ك/الجهاد، ب/ في المشرك يُسْهَم له، ص/ 437، ح/2732. وابن ماجة ح/2832، (صححه الألباني)
(6) الولاء والبراء في الإسلام، لصالح الفوزان: ص/7 بتصرف.
(7) سنن أبي داوود: ك/اللباس، ب/في لبس الشهرة، ص/635، ح/4031. (حسن صحيح قاله الألباني)