يَظْلِمُونَ (التوبة:70) . يقول الرازي: أن العذاب الذي أوصله الله إليهم ما كان ظلما من الله، بل لأنهم استحقوه بسبب أفعالهم القبيحة) [1] .
-ناكروا الجميل، يضمرون الحقد والحسد، ولديهم حب الانتقام، قال الله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (التوبة:74) ، يقول سيد قطب: (فما من سيئة قدمها الإسلام لهم ينقمون عليه هذه النقمة من أجلها) [2] ، مما يدلل على جحودهم الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل بقي الجميل مستمر عليهم وإليهم، وباب التوبة مفتوح بقوله: {فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ} .
-الغدر والخيانة ونقض العهد والبخل وخلف الوعد: قال الله تعالى: {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ*فَلَمَّآ آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ*فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} (التوبة:75 - 77) ، يقول الرازي: (وهذا يدل على أنه تعالى وصفهم بصفات ثلاثة: الأولى: البخل وهو عبارة عن منع الحق، الثانية: التولي عن العهد، والثالثة: الإعراض عن تكاليف الله وأوامره) [3] .
-كراهيتهم للجهاد بسبب كفرهم وفسقهم وفسادهم: الخفيُّ كما الكفر باطنهم، يمنعهم من الجهاد، فيتخلفون، قال تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ * فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} (التوبة:80 - 81) ، هذا النفاق الذي أورثهم حب الدنيا، مما أقعدهم عن الجهاد فأورثهم القعود والتخلف الكفر والفسوق، يقول الرازي: الخالفين الذين لا يبرحون البيت، وقيل هو المخالف، وقيل من خلف عن كل خير فهو فاسد، واللفظ يصلح حمله على كل ذلك، لكونهم موصوفون بجميع هذه الصفات [4] ،
-يختلقون الأعذار تهربا من الواجبات: ليبقوا في دائرة الإيمان ظاهرًا في أعين المؤمنين، قال الله تعالى: يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا
(1) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/130.
(2) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1676.
(3) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج 15، ص/141
(4) المصدر السابق: ص/151 بتصرف.