فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 330

الصورة السادسة: الجبن، وحب الطعن بالمؤمنين: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا [1] لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ*وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} (التوبة:57 - 58) .

إنها الصورة الغريبة لجبنهم وتخوفهم من القتل، الصورة المضطربة في نفوسهم لكثرة ترددهم وريبهم، بفكرهم المشغول في الهروب والنجاة إلى أي مكان، وبأية وسيلة من وسائلهم ولا يجدونها، إنها النفس التي تصورها السورة وهي منشغلة في مصالحها، صورة الطعن في المسلمين، من خلال لمزهم وغمزهم وهمزهم، إضافة إلى تخذيلهم وإرجافهم، إنها صورتهم التي لن تتغير، حتى وإن حاول بعض الناس مداهنتهم؛ لأن طبيعتهم تفضحهم ولا تنفك عنهم، يقول الصابوني: (تذكر السورة اتهامهم الشنيع للرسول - صلى الله عليه وسلم - بعدم العدل في قسمة الغنائم والطعن في الرسول طعن في الدين لذا شدد الله فيه النكير .. فإن أعطيتهم استحسنوا فعلك، وإن لم تعطهم سخطوا وعابوا، كما حدث مع ذي الخويصرة) [2] ، لذا فإن الرضا بحكم الله ورسوله؛ من أصل الإيمان، والويل كل الويل لمن لا يرضى بحكم الله ورسوله، أو يتخذهما مطية لغرض من أغراض الدنيا، والأهواء والمصالح الشخصية.

الصورة السابعة: البخل حب الاستهزاء بالمؤمنين: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ*يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُوا إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ* وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُون*لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ*الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ* وَعَدَ اللّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} (التوبة:63 - 68) .

صورة متعددة الأبعاد، لارتباط الكل في الجزء، والجزء لا ينفك عن الكل، إنه حب الذات المتمثل بالاستهزاء والأذى، والكبر المرتبط بحب الاستعلاء المرتبط بالخوف الدائم لقلوبهم المريضة، الذي لا يدل إلا عن غباء مستحكم في نفوسهم، رغم ادعائهم الكاذب: بالحكمة والذكاء، إنه الكفر الذي يتولد نتيجة كراهية الخير والنهي عنه، وحب الشر والفساد والأمر به، إنه البخل المستحكم في نفوسهم، إنها صورة الرجس المقبوح الذي وصف الله تعالى هذا النسيج

(1) الملجأ: الحصون، المغارات: الكهوف في الجبال، المدخل: السرب تحت الأرض، نحو الآبار، والأقرب أن يحمل كل واحد منها على غير ما يحمل الآخر عليه، مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/96 باختصار وتصرف

(2) قبس من القرآن للصابوني: ج/3، ص/47 - 48 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت