فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 330

الله والإقرار بوجوب طاعته عمل من أعمال القلب ... وعبدوا الله في السراء والضراء ... وأخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم) [1] .

الصفة الثالثة: الحامدون:

يسارع المجاهدون الصادقون بأبدانهم وأموالهم للقاء ربهم، ولسان حالهم حامدا شاكرا حال الصالحين دائمي الحمد على نعمائه، الصابرين على ضرائه بكثرة الشكر والحمد في السراء والضراء، ممتثلين قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فعن صهيب الرومي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عجبا لأمر المؤمن. إن أمره كله خير. وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له) [2] ، لذلك أدرك المجاهدون، فسعدوا بالخير، وصبروا على الضُّر، وأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم، وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، بالتالي جعلوا من جهادهم وسيلة لمرضاة ربهم، غير عابئين لما سيصيبهم، مسخرين أموالهم وما يملكون في خدمة دينهم وجهادهم، بكل حب ورضا، يصاحب ذلك لسان رطب بذكر الله وحمده والثناء عليه، وما يحدث اليوم من خلال تعدد خنساواتنا في بيت المقدس وأكنافه يعطينا صورا حقيقية من صور الفداء والتضحية، يقول ابن العربي: (والحامدون هم الراضون بقضائه، والمصرفون نعمته في طاعته) [3] .

الصفة الرابعة: السائحون:

في معنى السياحة: أقوالٌ منها: الصيام، وقيل التفكر والتدبر في ملكوت الله تعالى، وقيل طلب العلم، وقيل السائرون في الأرض [4] ، وقيل الجهاد، فعن النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله عزَّ وجهل) [5] ، وذكر الرازي: (إن الله تعالى حث المؤمنين في الآية الأولى على الجهاد، ثم ذكر هذه الآية في بيان صفات المجاهدين، فينبغي أن يكونوا موصوفين بمجموع هذه الصفات) [6] . يقول القرطبي: السياحة أصلها الذهاب على وجه الأرض كما يسيح الماء، فالصائم مستمر على الطاعة في ترك ما يتركه من الطعام وغيره، فهو في منزلة السائح. والمتفكرون تجول قلوبهم فيما ذكروا) [7] ، يقول سيد قطب: (هذه الصفة أليق هنا بالجو بعد التوبة والعبادة والحمد. فمع التوبة والعبادة والحمد يكون التدبر في ملكوت الله على هذا النحو الذي ينتهي بالإنابة إلى الله، وإدراك حكمته في خلقه، وإدراك الحق الذي يقوم عليه الخلق. لا للاكتفاء

(1) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/203 بتصرف.

(2) صحيح مسلم: ك/ الزهد والرقائق، ب/المؤمن أمره كله خير. ج/4، ص/2295، ح/2999.

(3) أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي: القسم الثاني، ص/1020.دار الفكر/ بيروت، بدون طبعة.

(4) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/203 - 204 باختصار.

(5) سنن أبي داوود: ك/ الجهاد، ب/في النهي عن السياحة، ص/397، ح/2486. (حسنه الألباني)

(6) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/ 204.

(7) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج/5، ص/112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت