فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 330

بن أُبَيّ جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه، فقام ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا رسول الله أتصلي عليه؟ وقد نهاك ربك أن تصلي عليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنما خيرني الله فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} (التوبة:80) ، وسأزيد على السبعين"، فقال إنه منافق، قال: فصلى عليه، فأنزل الله: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ} (التوبة:84) [1] ."

هذه الآية الكريمة نزلت بعد قفول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغزوة وخاصة أن وفاة رأس المنافقين عبد الله بن سلول كانت بعد الغزوة [2] ، وبناء على طلب ابنه بتكفين والده بقميص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويستغفر له ففعل، فنزلت الآيات تنهاه أن يستغفر للمنافقين معلومي النفاق.

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (التوبة:107) ، وسبب هذه الآية، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: (أن أناسا من الأنصار ابتنوا مسجدا فقال لهم أبو عامر [3] : ابتنوا مسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فإنى ذاهب إلى قيصر ملك الروم، فآتي بجند فأخرج محمدا وأصحابه فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا له: لقد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه فأنزل الله: {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ(التوبة:108) [4] . وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: نزلت في أهل قباء فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} (التوبة:108) ، قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم [5] .

هذه الآية الكريمة نزلت أثناء الغزوة، وذلك أن المنافقين بنوه قبل غزوة تبوك، وأنه - صلى الله عليه وسلم - أَجَّلَ الصلاة فيه إلى حين عودته من الغزو، فنزل قول الله تعالى يمنعه من الصلاة فيه، فبمجرد وصوله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أرسل من ينقض أركانه ويهدَّ بنيانه. ذكر السيوطي من أسباب النزول، (فلما رجع نزل بذي أوان على ساعة من المدينة، فأنزل الله في المسجد: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا} إلى آخر القصة، فدعا مالك بن الدخشن، ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي، فقال:"انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وأحرقاه"ففعلا [6] .

(1) صحيح البخاري: ك/ التفسير، ب/ {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم .. } ج/ 3، ص/ 935، 4670.

(2) الرحيق المختوم للمباركفوري: ص/ 376

(3) واسمه عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان أحد بني ضُبَيْعة،، وكان يسمَّى الراهب فسمَّاه النبي الفاسق، وكان رأس الأوس في الجاهلية، انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية، ج/2، ص/130، والسيرة النبوية لابن هشام: ج/2، ص/67.

(4) لباب النقول للسيوطي: ص/ 151.

(5) الترمذي: ك/ القراءات، ب/ومن سورة التوبة، ص/ 695، ح/3100. (صحيح)

(6) لباب النقول للسيوطي: ص/ 150 - 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت