الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولِّي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) [1] .
-إن معصية الله تعالى تُثْقِلُ نفس المؤمن بالهم والغم والحزن ما الله به عليم.
-إن الأرض على سعتها ورحابتها لا تتسع لمؤمن استشعر قُبْحَ ذنبه.
خامسا: نصر الله سُنَّةٌ إلهية بكتاب سبق من الأزل لدينه وأوليائه وغلبة جنده، قال الله تعالى: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة:40) وقال: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ* إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ* وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} (الصافات:171 - 173) ، لقد نصر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن معه إلا صاحبه - رضي الله عنه -، فنصر الله قائم، لمن يجاهد بنفسه، دون أن ينظر إلى ميزان التكافؤ، لأن كفته راجحة بالله، يقول سيد قطب: (ذلك مثل على نصرة الله لرسوله ولكلمته؛ والله قادر على أن يعيده على أيدي قوم آخرين غير الذين يتثاقلون ويتباطأون) [2] ، ويقول القرطبي: (إن تركتم نصره فالله يتكفَّل به، إذ قد نصره الله في مواطن القلة، وأظهره على عدوه بالغلبة والعزة) [3] . من أهداف هذه الآية:
-ضرورة أن يقوم المؤمنون بنصرة دين الله تعالى.
-ترغيب المؤمنين في الجهاد بعد أن حذر من مغبة عدم النفير [4] .
-تحذير وتهديد مبطن أيضا لمن لم يجاهد.
-أن لا يحزن المؤمن إن ضاقت به السبل وادلهمت الخطوب وكثر الخصوم، فالله موجود بقوته وعزته ونصره.
أما من مقاصدها:
-نصر الله قائم بمن نصروا دينه ومن لم ينصروه.
-سكينة الله نازلة على المؤمنين لمن تحقق فيهم أركان الإيمان والإسلام.
-بيان أن الكفر منحسر وكلمته سفلى، وكلمة الله هي العليا.
-بيان أسباب عزة المؤمن المستمدة من عزة الله وعظمته وحكمته.
سادسا: ليس من المسلمين وليسوا منه من يخالفهم في المعتقد ويعاديهم في الدين، هذه حقيقةٌ وسنةٌ إلهية قائمة، مهما كانت عوامل الالتقاء معهم، فالله يقرر ويبين نوع العلاقة مع المنافقين ويحددها ما دام على نفاقه وكفره، وإن خالطنا في المأكل والمشرب، وإنَّ مَنْ يخالفنا في
(1) صحيح البخاري: ك/الحدود، ب/ رمي المحصنات، ج/4، ص/1357، ح/.6857.
(2) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1657.
(3) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج/5، ص/147.
(4) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/15، ص/62 بتصرف.