تحديد المنع) [1] ، فلا ينفع الدعاء ولا الاستغفار، لمن أُشْرِبَ في قلبه الكفر والنفاق، وعلامات هؤلاء المجرمين وصفاتهم:
-تكذيب الرسول أو بعض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
-بغض الرسول أو بغض بعض ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
-كراهية انتصار دين الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والسرور بهزيمة دين الله ورسوله.
-الاستهزاء بالله ورسوله وآياته من خلال الاستهزاء بالمؤمنين، قال تعالى: {قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} (التوبة:65 - 66) .
-إرادة المنافقين ورغبتهم وسعيهم: التدمير والطعن والتغيير في دين الله بهدف طمسه، من خلال محاولتهم قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: {وهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} (التوبة:74) .
-الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف، قال تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ... } (التوبة:67) .
-إقامة العلاقات الخفية والعلنية مع الكافرين وموالاتهم ومناصرتهم ضد المسلمين، قال تعالى: {وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُلَهُ} (التوبة:107) ، ونحو قوله: {أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (الحشر:11) [2] .
-نهى الله رسولَهُ - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى.
-يقول البقاعي: ولمَّا كثرت الأوامر بالبراءة من أحياء المشركين، وأيضا بالبراءة من أمواتهم أو الدعاء لهم، جاءت هذه الآية تشير إلى البراءة من كل مشرك، وبما أن المبايعة وقعت على تخصيص الجنة بالمؤمنين، وأن غيرهم أصحاب النار، لهذا ما ينبغي للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين أن يستغفروا للراسخين في الشرك ولو كانوا أقاربهم، {من بعد ما تبين لهم} بموتهم على الشرك، فلا أهلية لهم للجنة، وقصد الاستغفار الإقبال بهم إلى الإيمان الموجب للغفران [3] . يقول القرطبي: (هذه الآية تضمنت قطع موالاة الكفار حيهم وميتهم، فإن الله لم يجعل للمؤمنين أن يستغفروا للمشركين) [4] ، ويقول الشوكاني: (وهذه الآية متضمنة لقطع الموالاة للكفار، وتحريم الاستغفار لهم والدعاء لما لا يجوز لمن كان كافرا) [5] . وأن حكم النهي باقٍ إلى قيام الساعة.
تاسعا: حرمة الإعجاب [6] بالكافرين وأموالهم لأنها من مظاهر الولاء لهم: إذا كان العجب بالنفس من أمراض القلوب، ومحبط للعمل، ومذهب للأجر [7] ، فكيف بمن يعجب بهم
(1) مفاتيح الغيب للفخر الرازي:، ج/15، ص/147.
(2) منهاج المؤمن د. مصطفى مراد: ص/ 17 - 18، بتصرف. دار الفجر للتراث، ط/1/ 2001 م
(3) نظم الدرر للبقاعي: ج/3، ص/ 392 - 393 باختصار.
(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ج/5، ص/249.
(5) فتح القدير للشوكاني: ص/767،
(6) العجب: الزهو والكبر، والسرور والرضا، انظر القاموس المحيط للفيروز أبادي: ج/1، ص/ 134 - 135.
(7) المصدر السابق: ص/ 96 بتصرف.