فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 330

إما الإسلام، فإن فعلوا فازوا، وإلا كانت الجزية فأمنوا، وترغيبا لهم في الدين، فإن رفضوا الإسلام أو الجزية، واختاروا القتال، كان لهم الخوف والاضطراب، فلا ينبغي الأمان لمن لا عهد له ولا ذمة عند الله وعند رسوله، فإن استقاموا بالوفاء، فاستقيموا لهم أيها المؤمنون، يقول سيد قطب: (لا ينبغي ولا يجوز وليس من المستساغ أن يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله، وهو استنكار للمبدأ في ذاته؛ واستبعاد له من أساسه!) [1] ، لأنهم لو تُرِكُوا لكانوا أشد من وقع الحسام على رقاب الخراف، لما فيهم من ضغينةٍ وحقدٍ وغلٍّ على المؤمنين، لذا وجب عدم التواصل بالوفاء مع من كان الغدر مسلكه؛ لتبقى نفوسهم مضطربة خائفة، وليسلم للمسلم دينه وعرضه ودمه، يقول الرازي: (اعلم أن قوله:"كيف"تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على العهد، وحذف الفعل لكونه معلوما: أي كيف يكون عهدهم وحالهم أنهم إن يظهروا عليكم بعد ما سبق لهم من تأكيد الإيمان والمواثيق، لم ينظروا إلى حلف ولا عهد) [2] .

بعض الهدايات القرآنية لهذه الآية:

-حفظ كرامة المسلمين بحفظ دمائهم وأعراضهم، وبما حدد الله ونظَّم من محددات.

-بيان حقيقة مستور قلوب المشركين، ومدى حقد قلوبهم، وشدة غيظهم على المسلمين.

-كل من ينقض عهده وذمَّته يكون قد اشترى الخيانة والغدر، وآثرهما على الوفاء مع الله.

-إن صفات الغدر والخيانة في المشركين والمنافقين، لا تمنع إن عادوا وتابوا {فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} فالهدف من السماع والمقصد الرباني أن يؤمن الناس ويكونوا في دين الله إخوانا.

-بيان حقيقة الكفار أنهم لا يراعون إلًّا [3] ولا ذمَّة ولا يحفظون وُدًّا ولا عهدا.

- (لقد جمعوا من صفات الشرك والنفاق بتقلب أفئدتهم بين التحرز من الكذب وبين المكر والجحود، كونهم موصوفون بذلك، وبالتالي فهو مذموم عند الناس وفي جميع الأديان، فجاء قوله {وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُون} مبالغة في الذم، لأن الكافر قد يكون عدلا في دينه، وفاسقا خبيث النفس فيه، ولأنه من عادته نقض العهد، فأكثرهم فاسقون في دينهم وعند أقوامهم، لذلك أمر الله بقتال قوم يتعدَّوْنَ على عهدٍ عقدوه على أنفسهم وفي ذلك غاية الذم لهم) [4] .

-تكرار"كيف"لاستبعاد ثبات المشركين على العهد [5] .

-ذمِّ اليهود الذين أعانوا المشركين على نقض العهد مع المسلمين [6] .

(1) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1603.

(2) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/14، ص/231.

(3) (الإلّ) القرابة، وقيل العهد، والجار، والأصل الجيد، انظر: لسان اللسان لابن منظور: ج/1، ص/40.

(4) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/14، ص/ 231 - 232، باختصار

(5) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج 14/ص/230 بتصرف.

(6) مفاتيح الغيب للفخر الرازي: ج/14/ص/232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت