فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 330

جاء النهي لسبب وحكمة، يقول القرطبي: (إذا لا تقرب بفتح الراء كان معناه لا تَلْبَس بالفعل) [1] ، ومعلوم تأثير ضيع العقل على الفعل، وفي الأنعام والإسراء جاء النهي عن اقتراب الفاحشة والزنا وأكل مال اليتيم لوضوح المفسدة بالتعدي والظلم، من نفس وعقل ومال وعرض ما أعلن عنها وما سرَّ منها [2] ، وفي سورة البقرة ألاَّ يقرب المسلمون حدود الله تعالى، أي لا يخالفوا أوامر الله بالتعدي على الحرمات، (ومنها المباشرة للمعتكف، والإفطار في رمضان لغير عذر) [3] . وكذلك في البقرة أن لا يقرب المسلمون نساءهم أثناء الحيض، فعل الجماع وهو المباح في غير وقت الحيضة، وهذا الحكم معلق بشرطين: انقطاع الدم {حتى يطهرن} والاغتسال بالماء {فإذا تطهرن} أي يفعلن الغسل بالماء [4] ، لما فيه من مفسدة بينة ومؤثرة.

-الحكمة في قوله: {فََلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} أمر الله تعالى المسلمين أن لا يقْرُب المسجد الحرام مشرك، فمن باب أولى عدم الدخول فيه. وفي ذلك يقول سيد قطب: (وتلك غاية في تحريم وجودهم بالمسجد الحرام، حتى لينصب النهي على مجرد الاقتراب منه) [5] .

-يشير الله بعدم اقترابهم للمسجد الحرام، أنه لا يقبل من أحد عملا إلا الإسلام بداية.

-يظهر الإعجاز الغيبي بإشارة الآية إلى إخراج المشركين من جزيرة العرب.

-إن النهي عن اقتراب المشركين للمسجد الحرام، فكيف والولوج فيه.

-تشير الآية إلى ضرورة براءة المسلمين من المشركين، وذلك لأن الله قد تبرأ منهم في الآيات الأولى لغدرهم، الذي هو إحدى صفات نجسهم، فكيف بهذه الآية التي بين الله فيها حقيقة نجسهم الحسي والمعنوي، وأظهروا ذلك مبدأ ومنهجا؟

خطورة إتباع الأهواء: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ*إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (التوبة:36 - 37) :

قال الشيخ كشك: (المراد بالنسيء [6] تأخير شهر إلى آخره) [7] ،

(1) المصدر السابق: ج/3، ص/345.

(2) فتح القدير للشوكاني: ج/1، ص/581 - 582، باختصار.

(3) المصدر السابق: ج/1، ص/153.

(4) جامع البيان للطبري: ج/2، ص/222، بتصرف.

(5) في ظلال القرآن لسيد قطب: ج/3، ص/1618.

(6) النسيء: شهر كانت تؤخره العرب في الجاهلية، القاموس المحيط، ج/1، ص/38.

(7) في رحاب التفسير، للشيخ كشك: ج 2، ص/1554.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت