فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 388

لَيْثُ ... لِذَاكَ إِذَا دَعَاهُ لاَ يُجِيْبُ. [1]

فالحاصل أن مَن حَسَنَ الإعراب بلاتَكَلُّفٍ، فحسنٌ موافقٌ للأدب مع الله خالق السماوات والأرض؛ لأن الإعراب عماد الكلام و جماله، فيحسن بالعبد وهو يناجي ربه أن يُعرب عما يقول قدر المستطاع، خصوصًا إذا كان إمامًا يدعو والناس يُؤَمِّنون خلفه، علي أن لايصل ذلك إلي حد التكلف، و أن يجعل أكبر همه؛ لأنه يذهب الخشوع الذي هو لبُّ الدعاء، و من لم يحسن لابأس به، الله يعلم أسرار القلوب وإن لم يتلفظ به، كما قال الإمام ابن تيمية في جواب سؤال.

سئل -رحمه الله- عن رجل دعا دعاء ملحونا، فقال له رجل: ما يقبل الله دعاء ملحونا؟

فأجاب -رحمه الله-: من قال هذا القول، فهو آثم مخالف للكتاب والسنة ولما كان عليه السلف، وأما من دعا الله مخلصا له الدين بدعاء جائز سمعه الله وأجاب دعاءه، سواء كان معربا أو ملحونا، والكلام المذكور لا أصل له، بل ينبغي للداعي إذا لم يكن عادته الإعراب أن لا يتكلف الإعراب قال بعض السلف: إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع وهذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء، فإذا وقع بغير تكلف، فلا بأس به، فإن أصل الدعاء من القلب واللسان تابع للقلب.

(1) - الأزهية في أحكام الأدعية، المخطوطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت