فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 388

صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي: لقد حجرت واسعا يريد رحمة الله. [1]

وقال ابن بطال: وأما إنكار على الأعرابي الذى قال: اللّهُمَّ ارحمني ومحمدًا ولاترحم معنا أحدًا، بقوله: «لقد حجرت واسعًا» ولم يعجبه دعاؤه لنفسه وحده، فلأنه بخل برحمة الله على خلقه، وقد أثنى الله على من فعل خلاف ذلك بقوله: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا} ، و أخبر تعالى أن الملائكة يستغفرون لمن في الأرض، فينبغي للمؤمن الاقتداء بالملائكة والصالحين من المؤمنين، ليكون من جملة من أثنى الله عليه ورضي فعله، فلا يخص نفسك بالدعاء دون إخوانك المؤمنين.

وهذا الأمر يغفل عنه كثيرٌ من الناس، فتراهم لا يلجأون إلى الله ولا يسألونه إلا إذا نزلت بهم عظائمُ الأمور، وشدائدها.

أما ما عدا ذلك فلا يسألونه؛ لظنهم أنه أمرٌ يسيرٌ لا داعي لسؤال الله من أجله

(1) - البخاري: باب رحمة الناس والبهائم:18/ 425،الرقم:5551.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت