وهذا خطأ، فاللائق بالمسلم أن يسأل ربه كُلَّ صغيرة، فلو لم ييسر الله أكل الطعام ـ مثلًا ـ لما استطاع الإنسان أكله، ولو لم ييسر لبس النعل لما استطاع الإنسان لبسه.
فعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأل شسع نعله إذا انقطع. [1]
وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى يسأله الملح وحتى يسأله شسع نعله إذا انقطع. [2]
قال المناوي في شرح هذا الحديث: أي شسع نعله عند انقطاعها، فدفع به وبما قبله ما عساه يختلج في بعض الأذهان القاصرة من أن الدقائق لا يجوز أن تنسب إليه ولا تطلب منه لحقارتها، فإن هذا وهمٌ فاسدٌ؛ لأن طلب أحقر الأشياء من أعظم العظماء أبلغ من طلب الشئ العظيم منه، ومن ثم عبر بقوله ليسأل وكرره ليدل على أنه لا مانعَ ثَمَّ، ولا رادَّ لسائلٍ، ولأن في السؤال من تمام ملكه وإظهار رحمته وإحسانه وجوده وكرمه وإعطائه المسؤول
(1) - الترمذي: باب ليسأل الحاجة مهما صغرت:12/ 47،الرقم:3536.
(2) - الترمذي: باب ليسأل الحاجة مهما صغرت:12/ 48،الرقم:3537.
-فيض القدير:5/ 450 - 451. 7562.