وهذا قريب مما قبله، فهذا الدعاء من باب تحصيل الحاصل؛ فالشيء إذا فرغ منه لم يتعلق بالدعاء فيه فائدة.
كمن يسأل الله ألا تهلك هذه الأمة بسنة بعامة، وألا يسلط الله عليها عدوًّا من سوى أنفسها، فيستبيح بيضتها، فهذان أمران دعا بهما النبي، وأجيبت دعوته.
ومن ذلك أن يدعو ألا يدخل الكفار الجنة إن ماتوا على كفرهم، أو أن يدخلوا النار، أو أن يخلدوا فيها، أو بألا يخلد المؤمن في النار، فالدعاء بمثل هذه الأمور وما شاكلها تحصيلُ حاصل؛ لأنه دعاءٌ بأمور قد فرغ منها.
لقوله صلي الله عليه وسلم: لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم. [1]
ففيه دلالتٌ واضحةٌ علي تجنب الدعاء علي الأهل والمال والنفس؛ لأن الدعاء يقصد منه جلبُ المنفعة ودفعُ المضرة، والدعاء علي الأهل والمال والنفس،
(1) - مسلم: باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر:14/ 295،الرقم:5328