والدعاءُ إنما يكون رغبةً ورهبةً خوفًا ورجاءً، رغبة بما عند الله جل جلاله من الثواب العاجل والنعيم المقيم، ورهبة مما أعدّه لأعدائِه من العذاب المقيم والنَّكال والجحيم.
وقد أثنى الله على أنبيائه فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [سورة الأنبياء: الآية:90] .
وقال عز وجل آمِرًا عباده المؤمنين بذلك: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [سورة الأعراف: الآية:55 - 56] .
قال الطبري: ألم تر أن الله عزّ وجلّ أنزل أية الشدّة عند آية الرخاء، وآية الرخاء عند آية الشدّة، ليكون المؤمن راغبا راهبا، لئلا يُلقي بيده إلى التهلكة، ولا يتمنى على الله أمنية يتمنى على الله فيها غير الحقّ. [1]
وعن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد أن الله عز وجل أوحى إلى موسى عليه السلام: إذا ذكرتني فاذكرني وأنت تنتفض أعضاؤك، وكن عند ذكري خاشعا مطمئنا، فإذا ذكرتني فاجعل لسانك من وراء قلبك،
(1) - تفسير الطبري:22/ 116 - 117.