فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 388

في تخليق أطباق السموات على سعتها وعظمها، وفي تخليق أجرام النيرات من الثوابت والسيارات، ثم يستحضر آثار قدرة الله تعالى في تخليق الكرسي وسدرة المنتهى، ثم يستحضر آثار قدرته في تخليق العرش العظيم المحيط بكل هذه الموجودات، ثم يستحضر آثار قدرته في تخليق الملائكة من حملة العرش والكرسي وجنود عالم الروحانيات، فلا يزال يستحضر من هذه الدرجات والمراتب أقصى ما يصل إليه فهمه وعقله وذكره وخاطره وخياله، ثم عند استحضار جميع هذه الروحانيات والجسمانيات على تفاوت درجاتها وتباين منازلها ومراتبها، ويقول الله أكبر، ويشير بقوله الله إلى الموجود الذي خلق هذه الأشياء وأخرجها من العدم إلى الوجود، ورتبها بما لها من الصفات والنعوت، وبقوله أكبر أي أنه لا يشبه لكبريائه وجبروته وعزه وعلوه وصمديته هذه الأشياء بل هو أكبر من أن يقال: إنه أكبر من هذه الأشياء، فإذا عرفت هذا المثال الواحد فقس الذكر الحاصل مع العرفان والشعور، وعند هذا ينفتح على عقلك نسمة من الأسرار المودعة تحت قوله: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بِهَا} . [1]

(1) - التفسير للإمام الرازي:7/ 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت