فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 388

الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال: أي بني سل الله الجنة وعذ به من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيكون قوم يعتدون في الدعاء. [1]

قد أخبر الله عز وجل عن طبيعة الإنسان فقال: {خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [سورة الأنبياء: الآية:37] .

وقال جل جلاله: {وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا} [سورة الإسراء: الآية:11] . والدّاعي قد تغلبه هذه الطبيعة البشرية فيترك الدعاء، من أجل عدم الاستجابة، وهذا مذمومٌ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم مالم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء. [2]

وقد أخرج البخاري ومسلم عن أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قال: قال رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي. [3]

والدعاء لا يصير عبثا بل يفيد ولو بعد حينٍ كما في خبر موسى عليه السلام أنه دعا ربَّه فقال: {رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [سورة يونس: الآية:88] .

كان الجواب من ربّ الأرباب: {قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [سورة يونس: الآية:89] .

قال ابن عبد البر: روي عن أبي جعفر محمد بن علي، وعن الضحاك أنهما قالا في قوله تعالى {قد أجيبت دعوتكما} : كان بينهما أربعون سنة.

أي أن دعاء موسى عليه السلام لم يُستجب إلا بعد أربعين سنة.

وقال ابن جريج: يقال إن فرعون ملك بعد هذه الآية أربعين سنة.

(1) - سنن ابن ماجة: باب كراهية الاعتداء في الدعاء:11/ 326،الرقم: 3854.

(2) - مسلم: باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب لي:13/ 277،الرقم: 4918.

(3) - البخاري: باب يستجاب للعبد ما لم يعجل:19/ 416،الرقم: 5865. باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب لي:13/ 275،الرقم:4916.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت