قال عبد الرزاق بعد روايته: رأيت أنا معمرا يدعو بيديه عند صدره، ثم يرد يديه فيمسح وجهه. [1]
ويحي بن سعيد المذكور هو الأنصاري قاضي المدينة، يروي عن أنس بن مالك والسائب بن يزيد رضي الله عنهما، وعن كبار التابعين من الفقهاء السبعة وغيرهم، فقوله (ذكروا) أي ذكر من أدركه وروى عنه من كبار التابعين، وقوله (أن من مضى) أي من الصحابة الكرام ومن معهم من قدماء التابعين رضي الله عنهم. وهذا ظاهر في أن مسح الوجه باليدين بعد الرفع للدعاء كان معمولا به في الصدر الأول. [2]
(1) - باب مسح الرجل وجهه بيده إذا دعا:2/ 253،الرقم: 3256.
(2) - كما قال عبد الفتاح في تعليقه على {المنح المطلوبة في استحباب رفع اليدين في الدعاء بعد الصلوات المكتوبة} : ومن هنا يتبين وجاهة قول العلامة القاضي يحي بن محمد الأرياني في كتابه {هداية المستبصرين بشرح عدة الحصن الحصين} ، فإنه بعد أن ذكر حديث السائب بن يزيد وغيره قال: والعمل على هذا عند أهل العلم خلفا عن سلف، إذا عرفت ذلك، علمت أن ما أفتى به الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه لا يفعل ذلك-أي مسح الوجه باليدين- إلا جاهل: محمول على أنه لم يطلع على هذه الأحاديث.