ومنها: أنَّ تمني الموت جهلٌ وحُمْقٌ، فإنَّه لا يدري ما يكون بعد الموت، فربما كان كالمستجير من الضَرِّ إلى ما هو أفظعُ منه، من عذاب البرزخ وأهواله.
ومنها: أنَّ الموت يقطع على العبد الأعمال الصالحة التي هو بصدد فعلها والقيام بها، وبقية عمر المؤمن لا قيمة له، فكيف يتمنى انقطاع عمل الذرة منه خير من الدنيا وما عليها.
وأخصُّ من هذا العموم: قيامه بالصبر على الضر الذي أصابه، فإن الله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب. [1]
كأن يقول الإنسان: اللهم عجل عقوبتي في هذه الدنيا؛ لأدخل الجنة يوم القيامة وأسلم من عذاب النار! فهذا خطأ، وأولى لهذا ثم أولى له أن يسأل الله السلامة في الدارين.
فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خفت، فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه، قال: نعم كنت أقول: اللهم ما كنت
(1) - بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار: الحديث السابع والسبعون:1/ 246 - 247.