وعن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم. [1]
وينبغي أن يُعلم إلى أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يُسوّغ ترك الدعاء، كما أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون إلا بترك الإنكار بمراتبه الثلاث، الإنكار باليد واللسان والقلب، ومَن أنكر بالقلب فإنه لم يترك الإنكار، ومَن ترك الدعاء بترك الإنكار، فقد جمع إلى الخطأ خطأ آخر، وإلى الذنب ذنبًا آخر.
الذّنوب تسدّ طُرق الإجابة، وتُبعد عن علاّم الغيوب، وعمن زمام الإجابة في يديه.
قال سبحانه موبِّخًا للكفار: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاّ فِي ضَلالٍ} [سورة غافر: الآية:49 ـ 50] .
إن المعاصي والذنوب مما يقسي القلوب، وإن أبعد شيء من الله القلب
(1) - سنن ابن ماجة: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:12/ 8،الرقم:3994.