فالذي ينبغي للمؤمن أن يحرص على ألا يسمع صوته بالبكاء، وليحذر من الرياء، فإن الشيطان قد يجره إلى الرياء، فينبغي له ألا يشوش على المصلين بصوته، ومعلومٌ أن بعض الناس ليس ذلك باختياره بل يغلب عليه من غير قصد، وهذا معفوٌ عنه إذا كان بغير اختياره، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأ يكون لصدره أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء، وجاء في قصة أبي بكر أنه كان إذا قرأ لا يُسْمِع الناس من البكاء إلى آخره، ولكن هذا ليس معناه أنه يتعمد رفع صوته بالبكاء، وإنما شيء يغلب عليه من خشية الله عز وجل.
وكذلك سُئل الشيخ عن التباكي؟ فأجاب: ورد في بعض الأحاديث: (إن لم تبكوا فتباكوا) ولكن لا أعلم صحته، وقد رواه أحمد إلا إنه مشهورٌ على ألسنة العلماء، لكن يحتاج إلى مزيد عناية، والأظهر أنه لا يتكلف، بل إذا حصل بكاءُ فليجاهد نفسه على ألا يزعج الناس، بل يكون بكاءً خفيفًا ليس فيه إزعاجٌ لأحد حسب الطاقة والإمكان [1] .
(1) - سلسلة الأداب الاسلاسمة: من آداب التلاوة: البكاء عند تلاوة القرآن الكريم:13/ 18.