لأن في كل ذلك إبطال للاستدبار بالمذكور، فافهم. والله يهدي من يشاء إلى صراط المستقيم. انتهى ما قاله في إعلاء السنن.
قلت: الأمر كما قاله، لكن الدعاء بعد السنن إجماعا إن كان على وجه لايلتزم فيه، ولا يكون برفع الصوت ليشوش على المصلين، ولا يرى أن هذه الدعاء من لواحق الصلاة، فلا حرج فيه، إلا إذا قال أحد بسنية خصوص هذه الهيئة التركيبية والتزامها مع الإنكار على من تركها فذاك خطأ لا يُقرُّ عليه، كما ثبت مما مر.
حاصل هذه الرسالة أن وصل السنة بالفرض مكروه كما دل عليه حديث أبي رمثة المتقدم ذكره، وقد أفاد ذلك ابن الهمام في فتح القدير، وأما الفصل بين السنة والفرض، فعلى قول الإمام شمس الأئمة الحلواني لا كراهة في المكث بين الفرض والسنة؛ لأجل الاشتغال بالدعاء والذكر ونحوه أصلا قليلا كان أوكثيرا في حق كل واحد من المصلين إماما أو مقتديا أو منفردا، وأما على قول غيره، فلاكراهة في المكث ولا في الدعاء والذكر قليلا، فلا كراهة في حق المقتدي والمنفرد أصلا وأما الإمام، فإن كان مكثه بالدعاء والذكر قليلا، فلاكراهة أيضا بل هو الأفضل من ترك الدعاء أصلا، فثبت أن الدعاء مستحب بعد