فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 388

طرح عليها رداءه واستلقى، ثم مد يديه إلى السماء، فقال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. [1]

قال عبد الرحمن بن ناصر السعدي: هذا نهي عن تمني الموت للضر الذي ينزل بالعبد، من مرضٍ أو فقرٍ أو خوفٍ، أو وقوعٍ في شدة ومهلكة، أو نحوها من الأشياء، فإنَّ في تمني الموت لذلك مفاسدٌ.

منها: أنه يؤذن بالتسخط والتضجر [2] من الحالة التي أصيب بها، وهو مأمورٌ بالصبر والقيام بوظيفته، ومعلومٌ أنَّ تمني الموت ينافي ذلك.

ومنها: أنه يضعف النفس، ويحدث الخَوَر [3] والكسل، ويوقع في اليأس، والمطلوب من العبد مقاومة هذه الأمور، والسعي في إضعافها وتخفيفها بحسب اقتداره، وأن يكون معه من قوة القلب وقوة الطمع في زوال ما نزل به، وذلك موجبٌ لأمرين: اللطف الإلهي لمن أتى بالأسباب المأمور بها، والسعي النافع الذي يوجبه قوة القلب ورجاؤه.

(1) - موطأ إمام مالك: باب ما جاء في الرجم: 5/ 184،الرقم:1297.

(2) - ضجر من كذا وتضجر منه وهو اغتمام وضيق نفس مع كلام. أساس البلاغة: المادة: ض ج ر:1/ 273.

(3) - الخَوَرُ: الرَّخاوَةُ في كل شَيْءٍ كالقَصَبَة الخَوّارة. المحيط في اللغة:1/ 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت