فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 388

لأناجزنك، فقال: ما هن بل أنا أبايعك يا أم المؤمنين، قالت: اجتنب السجع من الدعاء، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا لا يفعلون ذلك. [1]

وفي رواية ابن أبي شيبة قالت: اجتنب السجع في الدعاء، فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم لا يفعلون ذلك. [2]

وأما ما وجد في دعاء النبى -صلى الله عليه وسلم- من السجع في بعض الأدعية، فكانت السجع فيها طبعًا من غير مؤنة ولا تكلف والمنهي عنه ما كان من التكلف، كما قال ابن بطال: إنما أراد به من يتكلف السجع في حين دعائه، فيمنعه من الخشوع كما قدمنا، وأما إذا تكلم به طبعًا من غير مؤنة ولا تكلف، أو حفظه قبل وقت دعائه مسجوعًا، فلا يدخل في النهى عنه؛ لأنه لا فرق حينئذ بين المسجوع وغيره؛ لأنه لا يتكلف صنعته وقت الدعاء، فلا يمنعه ذلك من إخلاص الدعاء والخشوع والله أعلم. [3]

وقال الغزالي: واعلم أن المراد بالسجع هو المتكلف من الكلام، فإن ذلك لا يلائم الضراعة والذلة وإلا ففي الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات متوازنة لكنها غير متكلفة.

(1) - مسند أحمد:52/ 293،الرقم:24636.

(2) - مصنف ابن أبي شيبة:7/ 73.

(3) - شرح ابن بطال:19/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت