كما في حديث رواه مسلم وفيه: وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا وعلى أخي. [1]
و قال النووي في شرح الحديث السابق: قال أصحابنا: فيه استحباب ابتداء الإنسان بنفسه في الدعاء وشبهه من أمور الأخرة، وأما حظوظ الدنيا، فالأدب فيها الإيثار وتقديم غيره على نفسه. [2]
فالمستحب أن يبدأ الداعي بنفسه إن دعا لغيره، فإن الدعاء للغير أقربٌ إلي الإجابة؛ إذ هو أخلصٌ في الاضطرار، و أدخلٌ في العبودية، و أبلغٌ في الافتقار، و أبعدٌ في الزهو و الإعجاب، وذلك سنة الأنبياء و الرسول كما قال الله تعالي عن نوح عليه السلام: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} [سورة نوح: الآية:28] .
وعن خليل الله عليه السلام: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [سورة إبراهيم: الآية:35] .
(1) - مسلم: باب من فضائل الخضر عليه السلام:12/ 90،الرقم:4386.
(2) - شرح النووي علي مسلم:8/ 116.