فيه دلالة علي جواز التوسل بنبي الرحمة إلي الله تعالي مع اعتقاده أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالي وأنه المعطي والمانع ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
وأما التوسل بالصالحين، فمنه ما ثبت في الصحيح أن الصحابة استسقوا بالعباس رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال عمر رضي الله عنه: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا، فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، فاسقنا، قال: فيسقون. [1]
و قال الحافظ: ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة. [2]
وكذا التوسل بأعمال الصالحة كما ثبت في حديث ثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، وقال النووي في شرح حديث الغار: استدل أصحابنا بهذا على أنه يستحب للإنسان أن يدعو في حال كربه، وفي دعاء الاستسقاء وغيره بصالح عمله، ويتوسل إلى الله تعالى به؛ لأن هؤلاء فعلوه، فاستجيب لهم، وذكره النبي صلى الله عليه وسلم في معرض الثناء عليهم، وجميل فضائلهم. [3]
(1) - البخاري: باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا:4/ 99،الرقم:954.
(2) - فتح الباري:3/ 443.
(3) - شرح النووي علي مسلم:9/ 106.