من الغير
فتجد من الناس من لا يدعو الله بنفسه؛ بحجة أنَّه مذنبٌ، فتجده دائمًا يطلب من العلماء، والعباد، والصالحين أن يدعوا له.
وطلب الإنسان الدعاءَ من غيره-وإن كان جائزًا في الأصل- فيه عدة محاذير.
1 ـ أن ذلك مدعاة لترك الدعاء، والاعتماد على الآخرين.
2 ـ أن الأصل أن يدعو الإنسان لنفسه.
3 ـ أن ذلك قد يدخل العجب في نفس الذي طُلِبَ منه الدعاء، فيظن أنه وليٌّ، وأنَّه حقيقٌ بأن يجاب دعاؤه، فيهلك حينئذٍ.
ولهذا لا ينبغي للعبد أن يدع الدعاء، أو أن يعتمد فيه على غيره؛ بحجة أنه مذنب، وأنه ليس أهلًا لأن يجاب دعاؤه. بل عليه أن يكثر من دعاء ربه، وأن يحسن الظن به، وينظر إلى عظيم جوده ورحمته؛ فمهما كان متماديًا بالمعصية، فإن رحمة الله تَسَعُهُ؛ فإذا كان جلَّ وعلا يجيب دعاء شر الخلق الشيطان الرجيم، وكذا دعاء المشركين عند الاضطرار، فإن إجابته للمؤمنين مع تقصيرهم من باب أولى.
قال القرطبي: جاء رجلٌ إلى مالك بن دينار، فقال: أنا أسألك با لله أن تدعو لي، فأنا مضطرٌ، قال: إذا فاسأله، فإنَّه