كما قال ابن كثير: وإنه لما تحقق الغضب الذي لا مَرَدَّ له، سأل من تمام حسده لآدم وذريته النظرة إلى يوم القيامة، وهو يوم البعث، وأنه أجيب إلى ذلك استدراجًا له وإمهالا، فلما تحقق النظرة قبحه الله. [1]
كذلك عدم استجابة الدعاء لا تدل على فساد الداعي في كل الأحوال؛ فهناك سؤال منعه الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: سألت ربي ثلاثا، فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة، فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها. [2]
فالله عز وجل منع نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم الدعوة الثالثة، وليس ذلك دليلًا على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا مكانة له عند ربه، أو أنه غير مستجاب الدعوة، بل هو سيد البشر، ودعاؤه مستجاب، ولكن الله عز وجل منعه تلك الدعوة لحكمة عظيمة.
منها أن يُعْلَمَ أن الرسول بشر، ليس له من الأمر شيء، وأن الأمر كله لله، بيده الضر والنفع، والعطاء والنفع.
ومنها أن هذه الأمة تعصي، والله عز وجل
(1) - تفسير ابن كثير:4/ 535.
(2) - مسلم: باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض:14/ 69،الرقم: 5145.