فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 388

كما مر قريبا، بوجهين أما أولا، فلعدم انحراف الإمام يمينا وشمالا في الظهر والمغرب والعشاء ودعائه مستدبرا للمأمومين، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان ينحرف دائما، وأما ثانيا، فلأن الدعاء بعد السلام من الصلاة لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم بل عامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها، وأمر بها فيها.

والأمر ليس كما قاله، فعن عباد بن تميم عن عمه قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي، فولى ظهره الناس واستقبل القبلة وحول رداءه وجعل يدعو وصلى ركعتين وجهر بالقراءة. [1]

وقال في إعلاء السنن في تشريح هذا الحديث: بأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه دعا في بعض الأحيان مستقبل القلبة مستدبرا للقوم، ولا يقال إن هذا مخصوص بدعاء الاستسقاء، لما عرفت في حديث الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة وتهيأ ورفع يديه، وقال: اللهم اهد دوسااهـ، وهو يدل على أن الاستقبال بالدعاء أولى وأليق مطلقا؛ لأنه ليس فيه ما يدل على الخصوصية ..

واستنبط منه المحققون أن استقبال القبلة من آداب الدعاء.

(1) - مسند أحمد: حديث عبد الله بن زيد بن عاصم:33/ 200، الرقم: 15844.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت