ذلك الشيء إلا برضاه، وأما الله سبحانه فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة.
قال ابن بطال: في الحديث أنه ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة، ولا يقنط من الرحمة فإنه يدعو كريما.
وقد قال ابن عيينة: لا يمنعن أحدا الدعاء ما يعلم في نفسه -يعني من التقصير- فإن الله قد أجاب دعاء شر خلقه وهو إبليس حين قال {رب أنظرني إلى يوم يبعثون} وقال الداودي: معنى قوله {ليعزم المسألة} أن يجتهد ويلح ولا يقل إن شئت كالمستثني، ولكن دعاء البائس الفقير. [1]
وقال محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: قال علماؤنا: ولا يقل الداعي: اللّهُمَّ أعطني إن شئت، اللّهُمَّ اغفر لي إن شئت، اللّهُمَّ ارحمني إن شئت، بل يعري سؤاله ودعاءه من لفظ المشيئة، ويسأل سؤال من يعلم أنه لا يفعل إلا أن يشاء، وأيضا فإن في قوله: {إن شئت} نوعٌ من الاستغناء عن مغفرته وعطائه ورحمته، كقول القائل: إن شئت أن تعطيني كذا فافعل، لا يستعمل هذا إلا مع الغني عنه، وأما المضطر إليه فإنه يعزم في مسألته ويسأل سؤال فقيرٍ مضطرٍ إلى ما سأله. [2]
(1) - فتح الباري:18/ 109.
(2) - تفسير القرطبي:2/ 312.