فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 150

الطبقات، وفشا فيهم استحسان ذلك، حتى صار أكثرهم يَعُد مَن قتل نفسه شهمًا شجاعًا"!"

وذكر في الهامش من المقدِّمة أن السَّنة التي ألَّف فيها هذا الكتاب كانت سنة كَثُر فيها المنتحرون بشكل فظيع،"فلم يكن يمر علينا يوم دون أن نقرأ في الجرائد أو نسمع من الناس خبر شاب انتحر لرسوبه في الامتحان، أو كهل ضاقت ذات يده، أو مريض استعصى مرضه، أو عاشق أخفق في عشقِه، أو بنت أحرقت نفسها لأن أهلها زوَّجوها ممن لا تحبه، أو امرأة لأن زوجها تزوَّج عليها، أو نحو ذلك من مختلف الأسباب".

والطبعةُ الثانية للكتاب صدَرتْ في آخر كتاب المؤلف"الأربعين الغمارية في شكر النِّعم"، الذي يبدو أن صدوره كان سنة 1360 هـ، ويقع الكتاب المعروض في (40) ص.

وقد وزَّع موضوعاتِه على بابين وخاتمة.

بيَّن في الباب الأول حُكْم الانتحار، وما جاء في الوعيد في فعله.

وقد بدأه بقوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [النساء: 29، 30] ، وذكر أن هذه الآية تنهى عن قتْلِ الإنسان نفسه، كما أوَّلها عمرو بن العاص - رضي الله عنه - بمسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقرَّه، وذلك عندما تيمَّم في ليلة شديدة البرد بدل أن يَغتسِل من الجنابة، وصلى بأصحابه بالتيمم.

ثم أورد الحديثَ الذي خرَّجه البخاري وغيره: (( الذي يَخنُق نفسَه يخنقها في النار، والذي يطعنها يطعنها في النار ) )، وعند البيهقي في شُعَب الإيمان زيادة: (( والذي يقتحم يقتحم في النار ) )، والاقتحام: أن يرمي الشخص بنفسه في الأمر من غير رويَّة، يقال: اقتحم عقبة أو حفرة؛ أي: رمى بنفسه فيها وتقحَّمها.

وللقارئ أن يتصوَّر كثرة ما يُشاهِده من هذا التهوُّر!

ثم أورد حديثَ البخاري ومسلم وغيرهما: (( مَن تردى من جبلٍ فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدًا مخلَّدًا فيها أبدًا، ومَن تحسَّى سمًّا فقتل نفسه، فسُمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجَّأ بها في بطنه في نار جنهم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ) )، وتفسيرُه حديثٌ آخر أورده للشيخين، هو قوله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا، عُذِّب به يوم القيامة ) ).

ثم أورد الحديثَ الصحيح الذي ذُكر فيه ذلك"البطل"الذي أُعجب به الصحابة أيَّما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت