فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 235

«وأخرج البيهقي والصابوني في (المأتين) والخطيب وابن عساكر في تاريخه، وابن طغربك السياف في «النطق المفهوم» عن العباس بن عبد المطلب، قال: قلت: يا رسول الله، دعاني للدخول في دينك أمارة لنبوتك، رأيتك في المهد تناغي القمر وتشير إليه بأصبعك، فحيث أشرت إليه مال. قال: إني كنت أحدثه ويحدثني، ويلهيني عن البكاء، وأسمع وجبته حين يسجد تحت العرش».

قال البيهقي: تفرد به أحمد بن إبراهيم الجيلي وهو مجهول.

وقال الصابوني: هذا حديث غريب الإسناد والمتن. وهو في المعجزات حسن. انتهى.

فانظر إلى قول الصابوني بعد حكمه على الحديث: «وهو في المعجزات حسن» . أي أن باب المعجزات مفتوح لكل ما يوضع فيه بغض النظر عن درجة الحديث.

وانظر إلى فعل كل من «القسطلاني» و «السيوطي» في إثبات هذا النص في كتابيهما. فإنه موافقة ضمنية على ما قاله الصابوني.

وما أظنهما أنه يخفى عليهما أن الحديث من الموضوعات.

ومثال آخر:

جاء في فتح الباري 8/ 673.

«وأخرج العقيلي وابن منده وغيرهما، وذكره أبو عمر بغير سند من طريق لهب بن مالك الليثي قال: ذكرتْ عند النبي صلى الله عليه وسلم الكهانة، فقلت: نحن أول من عرف حراسة السماء، ورجم الشياطين، ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم، وذلك أنا اجتمعنا عند كاهن لنا يقال له خطر بن مالك، وكان شيخًا كبيرًا قد أتت عليه مائتان وست وثمانون سنة، فقلنا: يا خطر، هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمى بها، فإنا فزعنا منها وخفنا سوء عاقبتها؟ ..

الحديث بطوله ..

قال أبو عمر: سنده ضعيف جدًا ولولا فيه حِكَم لما ذكرته، لكونه علمًا من أعلام النبوة والأصول» انتهى فتح الباري.

فانظر إلى قول أبي عمر: «لكونه علمًا من أعلام النبوة والأصول» فهذا هو المبرر لقبول حديث سنده ضعيف جدًا. وأي أصول هذه التي تثبت بالأحاديث الضعيفة جدًا؟!.

وجاء في مقدمة «تهذيب الخصائص الكبرى» للشيخ عبدالله التليدي:

«ولأمر ما تواطأ السابقون واللاحقون على التساهل في السيرة والخصائص، عن قصد وبدونه، والسيوطي المحدث، والذي يقول في مقدمة كتابه: (أوردت فيه كل ما ورد، ونزهته عن الأخبار الموضوعة وما يرد) يتابع سلفه، ويأخذه ما أخذ سابقيه، ففي كتابه من الخبر الضعيف أكثر من نصف الكتاب، ومن الموضوعات والمنكرات ما لا يظن بالسيوطي الغفلة أو التغافل عنه» انتهى.

وهكذا لم يستطع السيوطي الالتزام بما قال، وجرفه تيار التساهل بقوة عنيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت