فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 235

إن هذا المنهج الذي جاء به هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم جاء بالرحمة لكل الناس وحيثما يطبق فإن الناس - كل الناس - سيعيشون في ظلال رحمته الوارفة.

ولقد سجل التاريخ المقالة المشهورة «لم يعرف التاريخ فاتحًا أرحم من العرب» والعرب يومئذٍ هم مادة الإسلام ونواة المسلمين، وما كانوا كذلك إلا بهذا الدين الحنيف.

على أن هذه الرحمة التي جاء بها رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم قد تجاوزت الإنسان لتصل إلى الحيوان بل وإلى النبات.

إنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين.

ومن هذه الآيات:

قوله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [1] .

فقد جعل الله تعالى إطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم إطاعة له، لأنه لا يأمر إلا بما أمر به الله تعالى، ولا ينهى إلا عما نهى الله عنه. ومن هنا كانت طاعته طاعة لله، وأي تشريف أعظم من هذا؟!.

ومثل هذا قوله تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} [2] .

فقد جمعت الآية الكريمة بين الطاعتين بواو العطف.

ومن هذه الآيات:

قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [3] .

قال سيد قطب - رحمه الله - في شرح الآية: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} رفعناه في الملأ الأعلى ورفعناه في الأرض، ورفعناه في هذا الوجود جميعًا، رفعناه فجعلنا اسمك مقرونًا باسم الله كلما تحركت به الشفاه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وليس بعد هذا رفع، وليس وراء هذا منزلة، وهو المقام الذي تفرد به صلى الله عليه وسلم دون سائر العالمين.

ورفعنا لك ذكرك في اللوح المحفوظ، حين قدر الله أن تمر القرون، وتكر الأجيال، وملايين الشفاه في كل مكان تهتف بهذا الاسم الكريم، مع الصلاة والتسليم، والحب العميق العظيم.

ورفعنا لك ذكرك، وقد ارتبط بهذا المنهج الإلهي الرفيع، وكان مجرد الاختيار لهذا الأمر رفعة ذكر لم ينلها أحد من قبلها ولا من بعد في هذا الوجود.

ومن هذه الآيات:

قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [4] .

(1) سورة النساء، الآية (80) .

(2) سورة آل عمران، الآية (32) .

(3) سورة الشرح، الآية (4) .

(4) سورة الضحى، الآية (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت