فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 235

قال القاضي عياض في «الشفا» : هذه آية جامعة لوجوه الكرامة، وأنواع السعادة، وشتات الإنعام في الدارين، والزيادة.

وقال ابن كثير: «أي يعطيه في الدار الآخرة حتى يرضيه في أمته، وفيما أعدَّ له من الكرامة، ومن جملته نهر الكوثر» .

ومن هذا العطاء الشفاعة بأنواعها يوم القيامة

ومن هذه الآيات:

قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [1] .

وقد كان خلقه - صلى الله عليه وسلم - القرآن. كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

قال سيد قطب رحمه الله، عند هذه الآية:

«وتتجاوب أرجاء الوجود بهذا الثناء الفريد على النبي الكريم، ويثبت هذا الثناء العلوي في صميم الوجود.

ويعجز كل قلم، ويعجز كل تصور، عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب الوجود، وهي شهادة من الله، في ميزان الله، لعبد الله، يقول له فيها {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ومدلول الخلق العظيم هو: ما هو عند الله، مما لا يبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين.

ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمد صلى الله عليه وسلم تبرز من نواح شتى:

تبرز من كونها كلمة من الله الكبير المتعال، يسجلها ضمير الكون، وتثبت في كيانه، وتتردد في الملأ الأعلى إلى ما شاء الله.

وتبرز من جانب آخر، من جانب إطاقة محمد صلى الله عليه وسلم لتلقيها، وهو يعلم من ربه هذا، قائل هذه الكلمة، ما هو؟ ما عظمته؟ ما دلالة كلماته؟ ما مداها؟ ما صداها؟ ويعلم من هو، إلى جانب هذه العظمة المطلقة، التي يدرك منها ما لا يدركه أحد من العالمين.

إن إطاقة محمد لتلقي هذه الكلمة، من هذا المصدر، وهو ثابت .. ولا تتأرجح شخصيته تحت وقعها. هو ذاته دليل على عظمة شخصيته فوق كل دليل.

ولقد رويت عن عظمة خلقه في السيرة، وعلى لسان أصحابه روايات منوعة كثيرة، وكان واقع سيرته أعظم شهادة من كل ما روي عنه، ولكن هذه الكلمة أعظم بدلالتها من كل شيء آخر .. ».

ومن هذه الآيات:

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [2] .

قال ابن كثير: قال البخاري: قال أبو العالية: صلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء.

(1) سورة القلم، الآية (4) .

(2) سورة الأحزاب، الآية (56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت